فإذا استعملت هذه الهيئة في ما لم يكن الشرط علّة منحصرة فهذا استعمال للهيئة في غير ما وضع له فيكون استعمالًا مجازياً ، ولكننا بالوجدان العرفي لا نحسّ المجازية من استعمال الجملة الشرطية في ما لم يكن الشرط علّة منحصرة ، كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع . فها هنا وجدانان :
الأول : وجدان التبادر على أن الجملة الشرطية لها مفهوم .
الثاني : وجدان عدم الشعور بالمجازية فيما لو استعملت الجملة الشرطية في ما لم يكن الشرط علّة منحصرة .
من هنا يتحير الإنسان في كيفية التوفيق بين هذين الوجدانين ، فهل يأخذ بالوجدان الأول ، أو يأخذ بالوجدان الثاني ؟ وهذه الحيرة تؤدّي إلى الشكّ في الدلالة على المفهوم ما لم يتوصل إلى تفسيرٍ يوفّق فيه بين الوجدانين .
وحيث إن هذا التفسير ليس مجرّد تبادر عفويّ ولا مما يغني عنه البحث اللغوي ، احتاج إلى بحث علمي دقيق تولّاه علماء الأصول ، لأنه مما يؤثّر في عملية الاستنباط . قال السيد الشهيد قدس سره : « إنّ الشكّ الحقيقي في دلالة لفظ على معنى - كدلالة الجملة الشرطية على المفهوم - على نوعين :
أحدهما : أن يكون شكاً حقيقياً غير ناشئ من شبهة .
والآخر : أن يكون شكّاً حقيقياً ناشئاً من شبهة معيّنة ، وهي وجود وجدانات عرفية متعدّدة لا يتمكّن الملاحظ من تفسيرها جميعاً فيتبلبل
ويشكّك ، كما إذا كان يحسّ بوجدانه من ناحيةٍ بمفهوم الشرط ويحسّ بوجدانه من ناحيةٍ أخرى أيضاً بأن استعمال الشرطية في موارد عدم المفهوم ليس مجازاً ، فيقول الملاحظ لو كانت الشرطية موضوعة لإفادة العلّية الانحصارية الموجبة للمفهوم فكيف لا يلزم التجوّز ؟ ولو لم تكن الشرطية مجازاً في مورد عدم المفهوم فكيف نفسر دلالتها على المفهوم ؟
وهذا العجز عن وضع تفسير نظريّ لكلّ الوجدانات يصير في كثير من
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 408
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٠٨