تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

الحالة الأولى : عدم وضوح المطلق من المقيد

كما لو كانت هناك دلالة كلّية كقرينة الحكمة التي تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنه بصدد بيان تمام مراده من كلامه ، فلو لم يذكر قيداً فهو لا يريده ، وبذلك يتمّ إثبات أن مراد المتكلّم مطلق ، ونفي كلّ قيد نحتمل دخالته في مراد المتكلّم . فنحن نريد تطبيق قرينة الحكمة لإثبات ظهور الكلام في المعنى المراد اكتشافه ، بحيث يكون تطبيقاً لهذه الدلالة الكلّية . مثال ذلك : بعد الفراغ عن ظهور صيغة افعل في الوجوب ، نقول : إنّ للوجوب تقسيمات متعدّدة : الوجوب النفسي والغيري ، كالصلاة والوضوء . الوجوب التعييني والتخييري كالصوم والإطعام . الوجوب العيني والكفائي ، كالحج وتغسيل الميت . فلو وردت صيغة الأمر في دليل شرعي كقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة ، وشككنا في كون الوجوب الذي دلّت عليه صيغة الأمر نفسياً أم غيرياً ، أو كونه تعيينياً أم تخييرياً ، أو كونه واجباً عينياً أم كفائياً ، فعلى أي شيء نحمل الوجوب في الآية المباركة ؟ لا شكّ أننا نحمله على الوجوب النفسي لا الغيري ، وعلى الوجوب التعييني لا التخييري ، وعلى الوجوب العيني لا الكفائي ، وذلك عن طريق التمسّك بالإطلاق وتطبيقاً لقرينة الحكمة . غير أنّ ذلك يتوقّف على أمرين : أولًا : إثبات أنّ الطلب النفسي والتعييني والعيني ليس من الطلب المقيّد . ثانياً : إثبات أن الطلب الغيري والتخييري والكفائي من الطلب المقيّد . وهذا ما يحتاج إلى البحث في حقيقية أنواع الطلب المذكورة ومعرفة الفرق