الحالة الأولى : عدم وضوح المطلق من المقيد
كما لو كانت هناك دلالة كلّية كقرينة الحكمة التي تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنه بصدد بيان تمام مراده من كلامه ، فلو لم يذكر قيداً فهو لا يريده ، وبذلك يتمّ إثبات أن مراد المتكلّم مطلق ، ونفي كلّ قيد نحتمل دخالته في مراد المتكلّم .
فنحن نريد تطبيق قرينة الحكمة لإثبات ظهور الكلام في المعنى المراد اكتشافه ، بحيث يكون تطبيقاً لهذه الدلالة الكلّية .
مثال ذلك : بعد الفراغ عن ظهور صيغة افعل في الوجوب ، نقول : إنّ للوجوب تقسيمات متعدّدة :
الوجوب النفسي والغيري ، كالصلاة والوضوء .
الوجوب التعييني والتخييري كالصوم والإطعام .
الوجوب العيني والكفائي ، كالحج وتغسيل الميت .
فلو وردت صيغة الأمر في دليل شرعي كقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة ، وشككنا في كون الوجوب الذي دلّت عليه صيغة الأمر نفسياً أم غيرياً ، أو كونه تعيينياً أم تخييرياً ، أو كونه واجباً عينياً أم كفائياً ، فعلى أي شيء نحمل الوجوب في الآية المباركة ؟
لا شكّ أننا نحمله على الوجوب النفسي لا الغيري ، وعلى الوجوب التعييني لا التخييري ، وعلى الوجوب العيني لا الكفائي ، وذلك عن طريق
التمسّك بالإطلاق وتطبيقاً لقرينة الحكمة .
غير أنّ ذلك يتوقّف على أمرين :
أولًا : إثبات أنّ الطلب النفسي والتعييني والعيني ليس من الطلب المقيّد .
ثانياً : إثبات أن الطلب الغيري والتخييري والكفائي من الطلب المقيّد .
وهذا ما يحتاج إلى البحث في حقيقية أنواع الطلب المذكورة ومعرفة الفرق