ثمّ قال : فإن قيل : هذا يعني دخول العلوم جميعاً في علم الأصول ؟ قلت : نعم . فليكن ذلك ولا محذور .
وهذا الكلام مدفوع بأنّ الجهة التي يبحث عنها علم الأصول في الألفاظ تختلف عن الجهة التي يبحثها علماء اللغة . وإذا اختلفت الجهة والحيثية تعدّد الموضوع ، واللفظ من حيثية هو داخل في علم الأصول ولكنّه من حيثية أخرى داخل في علم اللغة .
قوله قدس سره : « فيبحث بحثاً تحليلياً عن تعيين المقابل » ، لبعض المعاني .
قوله قدس سره : « أو من منشأ ثالث » ، وهو العقل كما كان ذلك بالنسبة لدلالة الأمر ، حيث إن المتبادر منها هو الوجوب ، ولكن وقع الاختلاف في منشأ هذا التبادر ، هل هو الوضع أم مقدّمات الحكمة أم حكم العقل ؟
قوله قدس سره : « إنّ هذا هل هو من أجل وضع اللفظ للمطلق » . إنّ تبادر المطلق من اسم الجنس هل هو من أجل وضع اللفظ للطبيعة المطلقة فتكون دلالته على المطلق بالدلالة الوضعية ، ويكون الإطلاق مدلولًا وضعياً وتصوّرياً للّفظ .
قوله قدس سره : « وهذا بحث لا يكفي فيه مجرّد الإحساس بالتبادر الساذج » ؛ بل لابدّ من معرفة منشأ هذا التبادر .
قوله قدس سره : « لابدّ من جمع ظواهر عديدة ليستكشف من خلاله ملاك
الدلالة » ، واحدة من هذه الظواهر أنّ اسم الجنس في المقيّد على طريقة تعدّد الدالّ والمدلول لا نجده استعمالًا مجازياً ، ولو كان اللفظ موضوعاً للمطلق لكان استعماله في المقيّد استعمالًا مجازياً . فقولك : أكرم الإنسان العالم استعمال حقيقي ، أمّا إذا قلنا إنّ لفظ الإنسان موضوع للمطلق ، فاستعماله في المعنى المقيّد - كما في المثال - يكون استعمالًا مجازيّاً لأنه استعمال الشيء في غير ما وضع له . ولكن الوجدان العرفي حاكم بأنه ليس استعمالًا مجازياً ، بل هو
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 411
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤١١