بينها ، وكيف يكون الطلب في بعضها مقيّداً فيمكن نفيه بمقدّمات الحكمة ، وهذا ما يتولّاه البحث الأصولي لاكتشاف الإطلاق من التقييد .
الحالة الثانية : الغموض في منشأ الدلالة
وذلك بأن يكون المعنى متبادراً من اللفظ ودلالة اللفظ عليه واضحة ، ولكنّ هناك غموضاً في منشأ هذه الدلالة ، فيقع البحث في تفسيرها ومنشئها ، وهل هو الوضع أو قرينة الحكمة ، أو العقل ؟ ومن الواضح أن معرفة منشأ هذه الدلالة له مدخلية في عملية استنباط الحكم الشرعي .
ولنضرب بعض الأمثلة لتوضيح الفكرة :
بعد التسالم على أنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وقع البحث في تفسير هذه الدلالة فهل هي دلالة بالوضع ، أو بالإطلاق وقرينة الحكمة ، أو بحكم العقل والعقلاء ؟ ومن الواضح أن بحوثاً كهذه ليست من وظيفة اللغوي ، وحيث إنها بحوث تفسيرية تترتّب عليها ثمرات في الفقه لأن التعامل مع الدلالة في مورد التعارض والتقديم والتخصيص ونحو ذلك يختلف باختلاف نوع الدلالة ، كان من واجب الأصولي بحثها .
بعد التسالم على أنّ المتبادر من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد هو المطلق - كما في أكرم العالم فإن المتبادر إلى ذهن الإنسان العرفي منه هو مطلق العالم - وقع البحث في تفسير هذا التبادر ومنشأ هذه الدلالة . ومن الواضح أنّ معرفة
كيفية تبادر المطلق من اسم الجنس ومعرفة سبب نشوء هذه الدلالة ، مما له مدخلية في عملية استنباط الأحكام الشرعية . من هنا كان على الأصولي البحث في سبب ذلك ، وهل هو من أجل وضع اللفظ للمطلق بمعنى أن اسم الجنس وضع للطبيعة المطلقة فتكون دلالته على المطلق بالدلالة الوضعية ، أو من أجل دالّ آخر كقرينة الحكمة ، بمعنى أنّ اسم الجنس وضع لطبيعة العالم