تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ومن أجل ذلك دخلت في علم الأصول أبحاث . . . من قبيل تحليل المعاني الحرفية ومداليل الهيئات في الجمل الناقصة والتامّة والخبرية والإنشائية . ولما لم يكن علم الأصول علماً لغوياً أو فلسفياً بطبيعته ، بل هو علم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، كان حرياً به أن لا يتناول بصورة أساسية من تلك الأبحاث إلا ما يشكّل عنصراً مشتركاً في عملية الاستنباط على نحو ينطبق عليه الميزان المتقدّم للمسألة الأصولية . وهذا ما كان بالنسبة إلى ما يندرج من البحوث الأصولية في القسم الأول - البحوث اللغوية التفسيرية - وما يندرج منها في القسم الثاني . . . وأما بالنسبة إلى القسم الثاني - البحوث التحليلية - فنجد أنّ المصبّ الرئيسي للبحث أصولياً متّجه إلى تمييز المعاني الاستقلالية عن المعاني الربطية والآلية ، وتوضيح خصائص كلّ منهما بما في ذلك قابلية المعنى الاستقلالي ، للحفاظ والتوجّه المؤدّي إلى صلاحيته للإطلاق والتقييد ، وعدم قابلية المعنى الربطي والآلي لذلك المؤدّي إلى عدم صلاحيته للإطلاق والتقييد . وقد أدّت المسالك المختلفة تجاه المعنى الحرفي وآليته وربطيته إلى مواقف مختلفة في عدّة مسائل ، منها : إمكان إرجاع القيد إلى الهيئة في الواجب المشروط ، وبذلك كان هذا البحث التحليلي في مدلول اللغة يشكّل - إثباتاً ونفياً - عنصراً مشتركاً في عملية الاستنباط » « 1 » .

حالات وقوع البحث اللغوي موضعاً للبحث العلمي

الجواب الثاني : إنّ الشبهة أعلاه غير تامّة حتى في البحوث اللغوية التفسيرية ، إذ هي الأخرى يمكن أن تقع موضعاً للبحث العلمي ولا يكفي فيها الرجوع إلى أهل اللغة أو التبادر ، كما في جملة من الحالات ، ذكر المصنّف ثلاثاً منها :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 221 - 223 .