تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بالذات له وحاكٍ عن الخارج ، أي عن تحليله من زاوية بنائه الذهني ، وكيف بنيت عناصره على نحو صار صالحاً للحكاية عن الخارج ومتطابقاً عن أجزاء الكلام ، فنحن هنا لا نطلب الحصول على التصوّر المناسب لمدلول الكلمة لكي نطلب ذلك من اللغة ، لوضوح أن الصورة الذهنية المناسبة لقولنا البياض في الجسم موجودة في ذهننا فعلا بوصفنا من العارفين باللغة العربية ، ولا نطلب أيّ حقيقة خارجية عن البياض والجسم لنرجع إلى العلوم الطبيعية أو الفلسفة الطبيعية ، ولا نريد أن ندرس كنه الوجود الذهني لهذه الصورة التي أثارها هذا الكلام في نفسنا وتشخيص ماهيّتها في نفسها لترجع إلى الفلسفة الإلهية بالمعنى الأعمّ ولا نريد أن نعرف ماهية من الماهيات حسب نظرية الحدّ والرسم في المنطق الصوري ، وإنّما نريد أن نعرف عناصر هذه الصورة الذهنية وتركيبها بالقدر الذي يتيح لنا تفسيرها بما هي متطابقة مع الكلام تطابق المدلول مع دالّه ، ومع الخارج تطابق المدلول بالذات للمدلول بالعرض على النحو الذي يجعله صالحاً للحكاية عنه والانطباق عليه . فمثلًا هل الصورة الذهنية الموجودة في ذهننا فعلًا عند سماع جملة البياض في الجسم مكوّنة من عنصرين أو من ثلاثة عناصر ؟ وحينما نشكّل جملتين إحداهما تامّة والأخرى ناقصة وهي متطابقة في عنصري البياض والجسم معاً فنقول بياض الجسم وأبيض الجسم فما هو العنصر الذي تتميّز به إحدى الصورتين الذهنيتين عن الأخرى ، فجعل هذه تامّة وتلك ناقصة ؟ ويمكن أن نطلق على ذلك أنه البحث في فلسفة اللغة لأنه بحث تحليلي في مدلول اللغة بما هو مدلول ، بينما الفلسفة الاعتيادية تبحث في تحليل الشيء بما هو ، لا بما هو مدلول ، ويدخل في هذا النطاق بحث الحروف والهيئات » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 219 - 221 .