تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

إشكال ودفعه

بعد أن اتّضح أنّ علم الأصول يبحث في الدلالات المشتركة ، فقد يقال : إنّ الأصولي عندما يبحث عن تحديد دلالات الدليل الشرعي ، إمّا أن يتعلّق غرضه بتعيين ما يدلّ عليه اللفظ من معنى ، فيبحث عن تحديد معنى كلمة جميع ، وهل تدلّ على العموم بالوضع أو لا ؟ وإما أن يتعلّق غرضه بتعيين المعنى الظاهر للفظ عند تعدّد معانيه لغة ، كالبحث عن صيغة الأمر وهل هي ظاهرة في الوجوب أو الاستحباب ؟ وإثبات هذا الغرض يكون بأحد أمرين : الأول : عن طريق أهل اللغة . الثاني : عن طريق التبادر الذي هو عملية عفوية يمارسها كلّ إنسان بلا حاجة إلى تعمّل ومزيد عناية . فإذا كان تحديد دلالات الدليل الشرعي يتمّ بأحد الطريقين المتقدّمين فعلى ماذا يبحثها الأصولي ؟ وأيّ مجال يبقى للبحث العلمي ولإعمال الصناعة والتدقيق في هذه المسائل لكي يتولى ذلك علم الأصول ؟ بعبارة أخرى : قد يقال : إنّه لا يوجد بحث أصولي في تحديد دلالات الدليل الشرعي ؛ لأنّ البحث الأصولي هو بحث فنّي دقّي عقلي تحليلي ، وتحديد دلالات الألفاظ راجعة إلى العلوم الأدبية ؛ كعلوم اللغة والبلاغة والنحو وما شابه ذلك ، ولا علاقة له بعلم الأصول ، فإن كانت هذه العلوم تناولتها بالبحث فذاك يُغني عن البحث الأصولي ، وإن أهملت بعضها ولم تتناوله بالبحث فمع ذلك لا نحتاج إلى بحثها في علم الأصول ؛ باعتبار أنّ الكثير من المباحث اللغوية ينحسم أمرها عن طريق التبادر الذي هو عملية عفوية يمارسها كلّ إنسان بلا حاجة إلى عناية ومؤونة زائدة . فماذا يبقى للأصولي حتى يبحث عنه في علم الأصول ؟ ولماذا دخلت هذه المباحث في
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 399 | الشيخ حيدر اليعقوبي