البحث الأصولي ؟ « 1 »
إلا أن هذا الإشكال غير وارد ، ولكن قبل الدخول في جواب المصنّف عن ذلك ، نقدّم مقدّمة ذكرها هو قدس سره في بحوثه الأصولية ، حيث قال : « وأما البحث في كنه المدلول وحقيقته فهو في ذمة غير علوم اللغة من العلوم الطبيعية والفلسفية والمنطقية .
وتوضيح ذلك كما يلي : حينما نطرح قضية البياض في الجسم
تارة نتساءل ما هو لون البياض كما يتساءل الغريب عن اللغة العربية ، فيقال له إنه هذا اللون المعهود في العاج مثلًا ، وهذه وظيفة اللغوي .
وثانية : نتساءل عن المصداق الخارجي لمفهوم هذا الكلام ، أي مدلوله بالعرض بالقدر الذي يبحث فيه عن بياض الجسم كظاهرة طبيعية نريد أن نفسّرها ونربطها بسائر الظواهر . وهذه وظيفة العلوم الطبيعية .
وثالثة : نتساءل عن المصداق الخارجي أي المدلول بالعرض ونريد أن نبحث عن كنهه ، وما هي حقيقة البياض وحقيقة الجسم ، وهل هما موجودان بوجود واحد أو وجودين ؟ وهذا بحث يدخل في ذمّة الفلسفة الطبيعية التي استغنت عنها العلوم الحديثة .
ورابعة : نتساءل عن ماهية البياض بما هي بقطع النظر عن وجودها الخارجي ونبحث عن تعريفها المنطقي وتحليلها إلى أجزائها الذاتية من جنس وفصل ، ككون البياض كيفاً مبصراً . وهذا بحث فلسفي من ذلك النوع وتطبيق لنظرية الحدّ والرسم من المنطق الصوري .
وخامسة : نتساءل عن كنه المدلول بالذات للكلام ، بما هو مدلول
هامش
( 1 ) اعلم أنّ الشبهة أعلاه إنّما يكون لها مجال إذا قلنا بأنّ مباحث الألفاظ من مسائل علم الأصول كما هو رأي المصنّف ، أما الذي ينكر أصولية هذه المباحث كالميرزا النائيني رحمه الله الذي اشترط في المسألة الأصولية أن تقع كبرى في قياس الاستنباط فلا مجال للشبهة حينئذٍ .