الشرح
تقدّم في المباحث السابقة أن علم الأصول هو العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي ، خاصّة التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلي . أمّا العناصر الخاصّة في عملية استدلال فقهيّ معيّن فهي خارجة عن مسائل علم الأصول ، من قبيل البحث عن مدلول كلمة « الصعيد » لغةً ، وهل المراد منه مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب ، فإنه قد يستند إليه الفقيه كدليل على إثبات حكم شرعي في الفقه ، إلا أنّه لا يكون عنصراً مشتركاً يُستدلّ به في أبواب فقهية متنوعة . فتحديد المراد من كلمة « الصعيد » وإن ترتّب عليه العديد من المسائل ولكنّها مختصّة بمادّة التيمّم ، وقد تقدّم في البحوث السابقة أنّ المسألة الأصولية هي التي تكون لا بشرط من حيث المادّة الفقهية ، وحيث إنّ مسألة تحديد معنى « الصعيد » هي بشرط شيء من حيث المادّة ، فهي خارجة عن علم الأصول - سواء كان تحتها مسألة واحدة أم عشرات المسائل - لأنّ المدار ليس على كثرة المسائل وقلّتها ، وإنما على كون المسألة « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهية أو « بشرط شيء » .
والدليل الشرعي اللفظي - كما هو واضح - هو مجموعة من الألفاظ الصادرة من الشارع التي أوصل من خلالها أغلب أحكامه إلى المكلّفين ، فقال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » ،
وَآتُوا الزَّكاةَ
« 2 » ، و
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » ، وقال
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ
هامش
( 1 ) البقرة : 43
( 2 ) البقرة : 43
( 3 ) البقرة : 185 .