التطبيقِ يستدعي النظرَ العلميَّ في حقيقةِ الطلب الغيريِّ والطلب التخييريِّ وإثباتِ أنّهما مِن الطلب المقيَّدِ .
الحالةُ الثانيةُ : أن يكون المعنى متبادراً ومفروغاً عن فهمِه مِن اللفظ ، وإنما يقعُ البحثُ العلميُّ في تفسيرِ هذهِ الدلالةِ ، وهل هي تنشأُ مِن الوضع أو مِن قرينةِ الحكمةِ ، أو مِن منشأٍ ثالثٍ ؟
ومثالُ ذلك : أنه لا إشكالَ في تبادرِ المطلق مِن اسم الجنسِ مع عدمِ ذكرِ القيدِ ، ولكن يُبحث في علم الأصول أنّ هذا هل هو مِن أجلِ وضع اللفظِ للمطلق ، أو مِن أجل دالٍّ آخرَ كقرينةِ الحكمةِ ؟ وهذا بحثٌ لا يكفي فيه مجرّدُ الإحساس بالتبادرِ الساذج بل لابدَّ مِن جمع ظواهرَ عديدةٍ ليُستكشَفَ مِن خلالِها ملاكُ الدلالةِ .
الحالةُ الثالثةُ : أن يكونَ المعنى متبادراً ، ولكن يواجهُ ذلك شبهةٌ تعيقُ الأصوليَّ عن الأخذِ بتبادرِه ما لم يجدْ حلًّا فنّياً لتلك الشبهةِ .
ومثالُ ذلك : إنّ الجملةَ الشرطيةَ تدلُّ بالتبادرِ العرفيِّ على المفهوم ، ولكن في مقابلِ ذلك تحسُّ أيضاً بأنّ الشرطَ فيها إذا لم يكنْ علّةً وحيدةً ومنحصرةً للجزاءِ ، لا يكونُ استعمالُ أداةِ الشرطِ مجازاً كاستعمالِ لفظِ الأسدِ في الرجلِ الشجاعِ . ومِن هنا يتحيّرُ الإنسانُ في كيفيةِ التوفيقِ بينَ هذينِ الوجدانينِ ، ويؤدّي ذلك إلى الشكِّ في الدلالةِ على المفهوم ما لم يتوصّلْ إلى تفسيرٍ يوفَّق فيه بين الوجدانين .
وهناك أيضاً بعضُ الحالاتِ الأخرى التي يجدي فيها البحثُ التحقيقيُّ .
وعلى هذا الأساسِ وبما ذكرنا من المنهجةِ والأسلوبِ ، يتناولُ علمُ
الأصول دراسةَ الدلالاتِ المشتركةِ الآتية ، ويبحثُها لغوياً أو تحليلياً .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 396
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٩٦