تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الإسلام في أصول الفقه والمسائل الفقهية وعلم الكلام وغير ذلك من غير فيصل . والسبب في ذلك ما ذكرناه : من أن القواعد المنطقية إنّما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادّة ، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة تقسيم الموادّ على وجه كلي إلى أقسام ، وليست في المنطق قاعدة بها نعلم أن كلّ مادّة مخصوصة داخلة في أيّ قسم من تلك الأقسام ، بل من المعلوم عند أولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك . . . . فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات ، والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في الأصولين وفي الفروع الفقهية . قلت : إنّما نشاهد ذلك من ضمّ مقدّمة عقلية باطلة بالمقدّمة النقلية الظنية أو القطعية ، ومن الموضحات لما ذكرناه من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر أن المشّائين ادّعوا البداهة في أن تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولى . والاشراقيين ادَّعوا البداهة في أنه ليس إعداماً للشخص الأول وفي أن الشخص الأول باقٍ ، وإنما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال . . . . إذا عرفت ما مهّدنا من الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم فقد عصمنا عن الخطأ وإن تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه ، ومن المعلوم أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب شرعاً وعقلًا » « 1 » . وقد سار في هذا الاتجاه بعض من تأخّر عن الاسترآبادي كالمحدّث الفاضل الجزائري صاحب الأنوار النعمانية ، على ما حكي عنه في أوائل شرح التهذيب حيث قال - بعد ذكره لكلام الاسترآبادي بطوله وتحقيقه في المقام
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية والشواهد المكية ، مصدر سابق : ص 256 - 259