تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الإسترابادي في كتابه الفوائد المدنية ، حيث قال : « الفصل الثاني في بيان انحصار مدركات ما ليس من ضروريات الدين من المسائل الشرعية ، أصلية كانت أم فرعية ، في السماع عن الصادقين ( ع ) » « 1 » . وبالتأمّل في هذه العبارة يظهر أنّه بصدد نفي حجّية الدليل العقلي في إثبات الحكم الشرعي ، ثم قيدّ ذلك بالسماع عن الصادقين ع ؛ لأنه لا يرى حجّية ظواهر القرآن الكريم في استنباط الأحكام الشرعية . ثم قال بعد ذلك : « ولي فيه أدلّة » ، وذكر عدّة أدلّة كان أبرزها الدليل التاسع الذي يقول فيه : « مبنيّ على دقيقة شريفة تفطنّت لها بتوفيق الله تعالى ، وهي أن العلوم النظرية قسمان : قسم ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الاختلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار . والسبب فيه : أن الخطأ في الفكر إمّا من جهة الصورة وإما من جهة المادّة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لأن معرفة الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، ولأنهم عارفون بالقواعد المنطقية وهي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة . والخطأ من جهة المادّة لا يتصوّر في هذه العلوم لقرب مادّة الموادّ فيها إلى الاحساس . وقسم ينتهي إلى مادّة هي بعيدة عن الإحساس ، ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق ، كقولهم : الماهية لا تتركب من أمرين متساويين وقولهم : نقيض المتساويين متساويان ومن ثم وقع الاختلاف والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية وبين علماء
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية لفخر المحدّثين وقدوة المجدّدين المولى محمد أمين الاسترآبادي ، وبذيله الشواهد المكية للمحقّق الخبير والناقد البصير السيد نور الدين الموسوي العاملي : ص 254 .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 376 | الشيخ حيدر اليعقوبي