تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
علم بالجعل من الدليل العقلي لا من الكتاب أو السنّة فلا تتحقّق فعليّة المجعول ؛ لأنّه شرط في التحقّق . وما دام المجعول منتفياً فلا منجّزية ولا معذّرية . وهناك نحو آخر لبيان هذا الاتجاه وتصوير معقوليته بأن يؤخذ العلم بالجعل عن طريق خاصّ مانعاً من فعلية المجعول ، ونقصد بالطريق الخاصّ هنا الدليل العقلي ، فلو حصل للمكلّف علم بالحكم الشرعي بتوسط الدليل العقلي سيكون ذلك مانعاً من فعلية المجعول . قال الميرزا النائيني قدس سره : « وكما يصحّ أخذ العلم بالحكم شرطاً في ثبوت الحكم كذلك يصحّ أخذ العلم بالحكم من وجه خاصّ وسبب خاصّ مانعاً عن ثبوت الحكم واقعاً ، بحيث لا حكم مع العلم به من ذلك السبب . كما في باب القياس ، حيث إنه قام الدليل على أنه لا عبرة بالعلم بالحكم الحاصل من طريق القياس ، كما في رواية أبان في مسألة دية أصابع المرأة حيث نهى ع عن العمل بالقياس ، مع أن أبان كان عالماً بأن في قطع أربعة من أصابع المرأة يثبت أربعين من الإبل من طريق القياس ، ومن هنا تعجّب من حكم الإمام ع بأنه يثبت ثلاثين من الإبل ، ومع ذلك نهى الإمام ع عن العمل بعلمه ، فقد أخذ العلم بالحكم من طريق القياس مانعاً . وليس هذا في الحقيقة نهياً عن العمل بالعلم حتى يقال : إن ذلك لا يعقل من جهة أن طريقية العلم وكاشفيته ذاتية لا يمكن نفيها في عالم التشريع ولا يعقل التصرّف في ناحية العلم بوجه من الوجوه ، بل مرجع ذلك إلى التصرّف في المعلوم والواقع الذي أمره بيد الشارع ، فالتصرّف يرجع إلى ناحية المتعلّق لا إلى ناحية العلم ، وبعد الالتفات إلى هذا التصرّف لا يمكن أن يحصل للمكلّف علم بالحكم من طريق القياس ، إذ الحكم الواقعي قيّد بغير ما أدّى إليه القياس ، فكيف يمكن أن يحصل له العلم بالواقع من ذلك الطريق . نعم : لو لم يلتفت إلى هذا التصرّف يحصل له العلم ، كما حصل لأبان العلم بالحكم