تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
باعتبارهم أحد الثقلين اللَذين أمر النبيص بالتمسّك بهما ولم نعتمد في شيء من هذه الفتاوى على غير هذين المصدرين ، أما القياس والاستحسان ونحوهما فلا نرى مسوّغاً شرعياً للاعتماد عليها تبعاً لائمة أهل البيت ع . وأما ما يسمّى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدِّثون في أنه هل يسوغ العمل به أو لا ، فنحن وإن كنا نؤمن بأنه يسوغ العمل به ولكنا لم نجد حكماً واحداً يتوقّف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى ، بل كلّ ما يثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سنّة » « 1 » . أما من الناحية النظرية فقد التزموا بأنّه إذا قطع المكلّف بالحكم الشرعي ولو من غير الكتاب والسنّة فقطعه حجّة ؛ فالبحث ليس مصداقيّاً ، وحيث إنّ الدنيا مستمرة إلى ما شاء الله تعالى فقد تُستحدَث بعض المسائل الشرعية التي لا يمكن استنباط أحكامها من الكتاب العزيز أو من السنّة المطهرة ، فلابدّ - حينئذٍ - من الرجوع إلى الدليل العقلي لاستنباط الحكم الشرعي لها باعتباره أحد أدلّة الاستنباط .

الغرض من عقد البحث

الغرض من عقد هذا البحث هو معرفة مدى إمكان توجيه ما نسب إلى الأخباريين من القول بعدم حجّية القطع الناشئ من المقدّمات العقلية ، حيث يرى بعض علمائنا أنّ الحكم الشرعي إذا كان دليله العقل - فقط - فهو ليس بحجّة ولو كان مقطوعاً به . فهم فصّلوا بين القطع الذي يكون مدركه الكتاب أو السنّة وبين القطع الناشئ من الدليل العقلي ، وقالوا بحجّية الأول دون الثاني . ولعلّ أوّل من طرح مسألة نفي حجّية الدليل العقلي هو المحدّث
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة ، آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر : ص 15 .