تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وحاصل ما أفاده الآخوند قدس سره : أن للحجّية آثاراً أربعة ، وهي : التنجيز والتعذير والتجرّي والانقياد ، وأما صحّة الالتزام بالمضمون أو نسبته إلى الشارع فهما ليسا من آثارها ؛ بدليل أن الظنّ عند فرض انسداد باب العلم وحكم العقل بحجّيته يكون حجّة عقلًا ولكن في نفس الوقت لا تصحّ نسبة ما نظنّ به إلى الشارع ، ولا يصحّ الالتزام به في القلب بعنوان أنه مطلب شرعي ، إذ ما يؤدّي إليه الظنّ - بناء على الانسداد والحكومة - يكون حكماً عقلياً لا شرعياً . وعليه فالصحيح أنه متى ما ترتّبت الآثار الأربعة ثبتت الحجّية ، حتى وإن لم يجز إسناد المضمون إلى الشارع ، ومتى لم تترتّب لم تثبت الحجّية . وقد أورد عليه السيد الخوئي بما نصّه : « ومما ذكرناه يظهر أن ما أفاده العلّامة الأنصاري قدس سره من عدم جواز الالتزام والتدين بمؤدّى الشيء عند الشكّ في وقوع التعبّد به هو الصحيح في المقام ، وأن ما اعترض عليه في الكفاية من أن صحّة الالتزام بمؤدّى شيء وصحّة نسبته إلى الله سبحانه ليستا من آثار حجّيته لتدورا مدار حجّيته وجوداً وعدماً ، فإن الظنّ الانسدادي على تقرير الحكومة مع كونه حجّة لا يصحّ الالتزام بمؤدّاه ونسبته إليه سبحانه ، كما أن صحّة ترتّبهما على شيء لقيام دليل عليها لا تدلّ على حجّيته في غير محلّه ، لما عرفت من أن صحّة الالتزام بمؤدّى شيء أو صحّة نسبته إلى الشارع لا تنفكّ عن حجّيته ، إذ كيف يمكن أن يتعبّدَ الشارعُ بشيء ويحكم بلزوم متابعته ، ومع ذلك لا يصحّ الالتزام به ونسبته إليه ؟ أم كيف يمكن أن يصحّ الالتزام بمؤدّى شيء ونسبته إلى الشارع بقيام دليل عليه ومع ذلك لا يكون حجّة من قبله ؟ بداهة أن قيام دليل على صحّة الالتزام بمؤداه ونسبته إليه يكشف عن حجّيته كما لا يخفى » « 1 » .
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 203 .