الثاني : أمّا القائل بعدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي من نفس دليل حجّيتها فلا يمكنه نفي الحرمة الثانية لأن موضوعها ما لم تعلم ، ومع قيام الأمارة لا أعلم بتحقّق هذا الموضوع .
لذا فهو يحتاج إلى وجود دليل مخصِّص لما دلّ على عدم جواز الإسناد بلا علم من إجماع أو سيرة ، لنفي الحرمة الثانية .
رأي المصنف في المسألة
تقدّم في المبحث الرابع من المبادئ العامّة التي عُقدت كمقدّمة للدخول في الأدلّة المحرزة ، أن السيد الشهيد قدس سره لا يرى قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي من نفس دليل الحجّية ، بل لابدّ من عناية إضافية في دليل الحجّية ، لذا فهو يحتاج في نفي الحرمة الثانية إلى وجود دليل مخصّص - من إجماع أو سيرة على أنّه كلّما قامت أمارة على شيء فكما تنتفي الحرمة الأولى تنتفي الحرمة الثانية - يخصّص به الدليل الدالّ على عدم جواز الإسناد بلا علم ، فتكون الأمارة المعتبرة شرعاً خارجة عن موضوع هذه الحرمة تخصيصاً .
وبعبارة أخرى : إنّ أدلّة الطائفة الثانية مطلقة لأنها تقول ما لم تعلم ، وما لم تعلم له مصاديق عديدة ؛ الظنّ والشكّ والوهم ، وحجّية خبر الثقة لا تخرج كلّ ظنّ ، وإنما خصوص الظنّ الحاصل من خبر الثقة فهو الخارج عن إطلاق تلك الأدلّة . فالمصنّف قدس سره يرى انتفاء الحرمة الثانية ، لوجود المخصّص لإطلاق هذه الحرمة ، وهو الإجماع أو السيرة .
أضواء على النص
قوله قدس سره : « يحرم إسناد ما لم يصدر » ، لا ما لم تعلم بصدوره .
قوله قدس سره : « إليه » ، أي إلى الشارع .
قوله قدس سره : « لأنّه كذب » ، إذا علمت بعدم الصدور وأسندت إلى الشارع ،