بقيامها مقام القطع الطريقي ، فكما كان القطع كاشفاً عن الصدور وطريقاً له كذلك الأمارة .
الثاني : حجّية مثبتات الأمارة ؛ بمعنى أنّ كلّ ما قام الدليل على حجّيته من باب كونه أمارة فيكون حجّة في مدلوله المطابقي والالتزامي معاً ، أمّا إذا قلنا بأنّ مثبتات الأمارة ليست حجّة فحينئذٍ نحتاج إلى دليل آخر لنفي الحرمة أعلاه .
فإن قلتَ : لماذا كان انتفاء الحرمة الأولى مرتبطاً بحجّية مثبتات الأمارة مع أن القطع بالنسبة إلى نفيها طريقي ، ولا شكّ في قيامها مقام القطع الطريقي ؟
قلتُ : لأنّ موضوع هذه الحرمة - كما تقدّم - هو إسناد ما لم يصدر واقعاً ، أي عنوان الكذب ومخالفة الخبر للواقع . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ للأمارة الدالّة على ثبوت الحكم مدلول مطابقي ، وهو ما تحكي عنه من حرمة أو وجوب ، وآخر التزامي وهو مطابقة الحكم الذي أدّت إليه الأمارة للواقع ، أو قل انتفاء المخالفة للواقع ؛ لأنّ كلّ ما يدلّ على شيء مطابقةً يدلّ التزاماً على أن الإخبار عنه ليس كذباً ، فحينئذٍ ينتفي موضوع الحرمة الأولى الذي هو مخالفة الواقع وبالتالي تنتفي الحرمة الأولى .
الجهة الثانية : ما يرتبط بالحرمة الثانية
أما الحرمة الثانية ، التي كان موضوعها عبارة عن عدم العلم بالصدور الذي هو ثابت بالوجدان ، فانتفاؤها يتوقّف على أحد أمرين :
الأول : قيامها مقام القطع الموضوعي من نفس دليل حجّيتها ، وهذا - كما هو واضح - يكفي في إثبات الأمارة لجواز الإسناد ونفي الحرمة الثانية . وهذا هو الذي ذهب إليه الميرزا النائيني ، حيث قال : « وبالجملة صحّة التعبّد بالأمارة وجواز إسناد مؤداها إلى الشارع من اللوازم التي لا تنفكّ عن
حجّيتها ، ولا يعقل التفكيك بينهما ، فمن حرمة التعبّد بالأمارة التي لم يعلم
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 364
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٦٤