التعبّد بها من الشارع - كما هو مقتضى الأدلّة المتقدّمة - يستكشف عدم حجّيتها ، بل الشكّ في الحجّية يلازم القطع بعدم الحجّية ، لا بمعنى أخذ العلم بالحجّية موضوعاً لها بحيث لا تكون حجّة واقعاً مع عدم العلم بها ، فإن ذلك واضح الفساد ، بداهة أن الحجّية كسائر الأحكام الوضعية والتكليفية لا يدور وجودها الواقعي مدار العلم بها ، بل بمعنى عدم ترتّب آثار الحجّية عليها من كونها منجّزة للواقع عند الإصابة وعذراً عند المخالفة ، فإن التنجز يتوقّف على العلم بالحكم أو ما يقوم مقامه ، والمكلّف لا يكون معذوراً إلا إذا استند في العمل إلى الحجّة ويتوقّف على العلم بها موضوعاً وحكماً » « 1 » .
أما الآخوند الخراساني فقد ذهب إلى عدم الملازمة بين الحجّية وجواز إسناد مؤداها إلى الشارع ، وهذا ما أفاده بقوله : « وأما صحّة الالتزام بما أدّى إليه من الأحكام ، وصحّة نسبته إليه تعالى ، فليسا من آثارها ، ضرورة أن حجّية الظنّ عقلًا - على تقرير الحكومة في حال الانسداد - لا توجب صحّتهما . فلو فرض صحّتهما شرعاً مع الشكّ في التعبّد به ، لما كان يجدي في الحجّية شيئاً ما لم يترتّب عليه ما ذكر من آثارها ، ومعه لما كان يضرّ عدم صحّتهما أصلًا ، كما أشرنا إليه آنفاً . فبيان عدم صحّة الالتزام مع الشكّ في التعبّد ، وعدم جواز إسناده إليه تعالى ، غير مرتبط بالمقام ، فلا يكون الاستدلال عليه بمهمّ » « 2 » .
وهذا تعريض من الآخوند بالشيخ الأعظم ، حيث قال بعد عبارته المتقدّمة : « ويكفي من الكتاب : قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
. . . دلّ على أنّ
ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إلى الشارع ، فهو افتراء » « 3 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 123
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 280
( 3 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 125 .