كما لو أخبرنا الثقة بحرمة الخمر ، فهل يمكن الإسناد إلى الشارع ؟
فهنا يقع البحث في مقامين :
المقام الأول : إسناد الحجية المجعولة للأمارة من قبل الشارع إليه
لا إشكال في إسناد نفس الحكم الظاهري ، وهو حجّية خبر الثقة ، إلى الشارع ، ولا حرمة في ذلك لأنّها ثبتت بدليل قطعي . وبعبارة أخرى : لا شكّ في جواز إسناد الحجّية والحكم الظاهري إلى الشارع ، فنقول « إن الشارع جعل الحجّية لخبر الثقة » ؛ لأن هذا الأمر أمر واقعي مقطوع به عند المكلّف ، حيث نعلم ومن خلال الدليل القطعي أن الشارع قد جعل الحجّية لخبر الثقة - مثلًا - ولولا هذا القطع لما جاز لنا العمل وفق الدليل الظني ، ولما ثبتت حجّية الأمارات أصلًا .
المقام الثاني : إسناد مؤدى الأمارة وهو الحكم الواقعي الذي تحكي عنه
تقدّم سابقاً أنّ الظنّ لا يمكن أن يكون دليلًا على حجّية نفسه ؛ لأنّ ذلك مصادرة على المطلوب ، فلابدّ أن يكون الدليل على حجّية خبر الثقة قطعياً . نعم إسناد مؤدّى الأمارة الذي هو ظنّي - من قبيل الحرمة - فهل يجوز إسنادها إلى الشارع بأن يقال : إن هذه الحرمة التي حكمت بها الأمارة صادرة من الشارع أو لا يمكن ذلك ؟ وهنا لابدّ من البحث في جهتين :
الجهة الأولى : ما يرتبط بالحرمة الأولى
إذا لم يكن لدينا قطع ، وقامت الأمارة على ثبوت حكم شرعيّ ، فحينئذٍ نحتاج للقول بجواز الإسناد إلى الشارع إلى أمرين :
الأول : قيام الأمارة مقام القطع الطريقي ، وإلا فلا تنتفي الحرمة أعلاه - كما هو واضح - وقد تقدّم في المبدأ الثالث من المبادئ العامّة التي ساقها
المصنّف كمقدّمة للدخول في بحث الأدلّة المحرزة أن دليل الأمارة يفي