الخمر حرام . فكما أن القطع بالخمرية وبعدمها طريقي كذلك القطع بعدم الصدور طريق إلى عدم الجواز ؛ فهو لا يقول إنّ ما قطعت بصدوره تجوز نسبته إليَّ حتى يكون موضوعيّاً ، وإنما يقول ما صدر منّي يجوز نسبته إليَّ .
الثانية : حرمة إسناد ما لا يعلم بصدوره من الشارع إليه ، وموضوعها إسناد ما لا يعلم صدوره وإن كان صادراً في الواقع ، فهنا يكون العلم بالصدور موضوعاً لنفي هذه الحرمة ، لأنه مأخوذ في موضوع نفي الحرمة ، وعدمه مأخوذ في الحرمة ، فهو من هذه الناحية قطع موضوعي .
ثم إن الدليل الدالّ على الحكم الشرعي تارة يكون قطعياً وأخرى يكون أمارة معتبرة شرعاً ، فهنا صورتان :
الصورة الأولى : إذا كان الدليل الدالّ على الحكم قطعياً ؛ مثل الكتاب أو التواتر ، انتفت كلتا الحرمتين ؛ لأنه طريق لنفي الحرمة الأولى وموضوعي لنفي الحرمة الثانية .
أما كون الدليل القطعي طريقا لنفي الحرمة الأولى ، وهي حرمة إسناد ما لم يصدر من الشارع إليه ، فلأنه كاشف عن الصدور وطريق لنفي موضوع الحرمة الأولى الذي هو عدم الصدور ، ومن الواضح أن ما هو طريق لنفي الموضوع يكون بنفسه طريقاً لنفي الحكم المترتّب على ذلك الموضوع ، فإذا انتفى عدم الصدور انتفت حرمة الإسناد إلى الشارع .
وأما كونه موضوعاً لنفي الحرمة الثانية ، وهي حرمة إسناد ما لا يعلم بصدوره من الشارع إليه ؛ فلأنه يحقق العلم بالصدور ، وبالتالي ينفي موضوع هذه الحرمة ويحقق موضوع جواز الإسناد ، فهو قطع موضوعي أخذ في موضوع عدم هذه الحرمة باعتبار أنّ عدمه كان مأخوذاً فيها .
الصورة الثانية : إذا كان الدليل الدالّ على الحكم أمارة معتبرة . أي في
صورة قيام الدليل الظني كالأمارة المعتبرة شرعاً على وجوب أو حرمة شيء ،
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 362
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٦٢