ومن السنّة : قوله ع في عداد القضاة من أهل النار : ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم .
ومن الإجماع : ما ادعاه الوحيد البهبهاني في بعض رسائله : من كون عدم الجواز بديهياً عند العوامّ فضلًا عن العلماء .
ومن العقل : تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان جاهلًا مع التقصير » « 1 » .
وبعبارة أخرى : إنّ الشارع تارة يجيز إسناد ما صدر منه إليه ، ومعنى ذلك عدم جواز ما لم يصدر منه إليه . فلو قطع المكلّف بصدور أمرٍ من الشارع جاز له إسناده إليه ، أمّا إذا قطع بعدمه فلا يجوز له ذلك ؛ لأنّه كذبٌ .
وأخرى لا يجيز إسناد ما لم يعلم المكلّف أنه صادر منه إليه ، وهذا يعني أنّ الذي يجوز للمكلّف أن يسنده إلى الشارع هو ما علم بأنّه صادر منه ، فالقطع في هذه الصورة قطع موضوعي ؛ لأنّه قيّد الصدور بالعلم وقال : ما علمت أنّه صادر منّي فيجوز لك إسناده ، وما لم تعلم فلا يجوز لك إسناده سواء كان صادراً في الواقع أم لم يكن كذلك .
فتحصّل أن في المقام حرمتين :
الأولى : حرمة إسناد ما لم يصدر من الشارع إليه ، وموضوعها ما لم يصدر واقعاً ، فإذا قطع وعلم بالصدور انتفت الحرمة ، وهذا يعني أن القطع بصدور الحكم من الشارع طريق لنفي موضوع هذه الحرمة ، فهو طريقي ؛ لأنه كان طريقاً للكشف عن أن موضوع الحرمة غير متحقّق ؛ باعتبار أن الصدور كان متحقّقاً وثابتاً في الواقع .
بعبارة أخرى : إنّ القطع بالصدور وبعدمه قطع طريقي ولا يمكن أن يكون
موضوعيّاً ؛ لأنّ قول الشارع ما صدر مني يجوز إسناده إليّ من قبيل قوله
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 125 - 126 .