تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بمحرز حقيقةً محرزاً تشريعياً . نعم ، لابدّ وأن يكون المورد قابلًا لذلك بأن يكون له كاشفية عن الواقع في الجملة ولو نوعاً ؛ إذ ليس كلّ موضوع قابلا لإعطاء صفة الطريقية والمحرزية له ، فما يجري على الألسنة بأنّ ما قامت البيّنة على خمريّته مثلًا خمر تعبّداً ، أو أن نفس البيّنة علم تعبّداً ، مما لا محصّل له وليس له معنى معقول ؛ إذ الخمرية أو العلم من الأمور التكوينية الواقعية التي لا تنالها يد الجعل تشريعاً ، مضافاً إلى أنه لم يرد في آية ولا رواية أنّ ما قامت البيّنة على خمريّته خمر ، وأنّ الأمارة علم لكي يصحّ دعوى كون المجعول هو الخمرية أو كون البيّنة علماً ولو بنحو المسامحة من باب الضيق في التعبير . وبالجملة ما يكون قابلًا لتعلّق الجعل التشريعي به - كبقية المجعولات التشريعية - هو نفس صفة الكاشفية والطريقية لما ليس كذلك بحسب ذاته من دون تنزيل للمؤدّى منزلة الواقع ولا لتنزيل نفسه منزلة العلم » « 1 » . وقد ناقش المصنّف قدس سره نظرية النائيني بما حاصله : مرَّ بنا في الحلقة السابقة - في باب التعارض - أنّ الحكومة هي كون أحد الدليلين قد أُعدّ من قبل المتكلّم للنظر إلى الدليل الآخر ، إمّا بنحو تكون قرينيّته على تفسير المراد من الآخر صريحة ، أو ظاهرة في النظر إلى موضوع القضية في الدليل المنظور إليه أو محمولها . ويسمّى الدليل الناظر بالدليل الحاكم ، والمنظور إليه بالدليل المحكوم . ويقدَّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم بالقرينية ؛ إذ المفروض أنّ الشارع أعدّ الدليل الحاكم ناظراً ومفسّراً للدليل المحكوم وقرينة على تعيين المراد منه ، فيقدَّم عليه مطلقاً ، سواء كان ظهوره أقوى من الدليل المحكوم أم لا ؛ لأنّ القرينة مقدّمة على ذي القرينة حتى لو كان ظهور ذيها أقوى .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 12 .