تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
دخيلًا في الموضوع ، بل المقصود مجرّد ملاحظة أنّه أحد مصاديق الطرق المعتبرة في قبال ملاحظة حال المائة في المائة في المأخوذ على نحو الصفتية .

الأمر الرابع : في معنى قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي

نقصد بقيام الأمارة مقام القطع المأخوذ موضوعاً لحكم شرعي هو أن تحقّق الأمارة موضوع ذلك الحكم ، وبالتالي يثبت الحكم الشرعي الذي أخذ القطع في موضوعه . فلو قال المولى : إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا ، فنلاحظ - هنا - أن القطع بوجوب الشيء أُخذ موضوعاً لوجب التصدّق ، فلو دلّت الأمارة المعتبرة - كخبر الثقة مثلًا - على وجوب ذلك الشيء ، فحينئذٍ هل تقوم مقام القطع الموضوعي أو لا ؟ فإن قلنا بالأول فسوف يتمّ موضوع وجوب التصدق ، وبالتالي يتنجز وجوب التصدق على المكلّف ، وإن قلنا بالثاني ، فحينئذ لا يتنجز وجوب التصدق بمجرّد قيام الأمارة على وجوب ذلك الشيء ؛ لعدم تحقّق موضوعه .

قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي

لا ريب في قيام الأمارة المعتبرة من قبل الشارع مقام القطع الموضوعي المأخوذ بوصفه منجّزاً ومعذّراً للتكليف ؛ أي بما هو حجّة ، لأنّه كما أن القطع بالتكليف يكون منجّزاً له ، كذلك الأمارة الدالّة عليه . فإذا قال المولى : إذا قطعت بخمرية سائل فاجتنبه ، وكان القطع المأخوذ في الموضوع بنحو المنجّزية والمعذّرية ، فإذا قامت الأمارة على أنّ هذا السائل خمر ، وجب اجتنابه ؛ لأنها تحقّق المنجّزية ، وليس مراد المولى من القطع إلا مثالًا وليس هناك موضوعيّة للقطع بما هو قطع . وبعبارة أخرى : إنّ مقطوع الخمريّة أُخذ فيه القطع بما هو مثال لمطلق ما ينجز التكليف لا بما هو كاشف تامّ أو طريق إلى الغير ، بنحو إذا لم يكن قطع فلا تكون حرمة ، ومن الواضح أنّ دليل حجّية