تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الأمارة يجعلها منجّزة للتكليف ، لذا فهو وارد على دليل ذلك الحكم الشرعي المرتَّب على القطع ، لأنّه يحقق مصداقاً حقيقياً لموضوعه . وهذا مما لم يقع فيه الخلاف بين علماء الأصول . أما إذا كان القطع الموضوعي مأخوذاً بما هو كاشف تام ، فلا يكفي مجرّد اكتساب الأمارة صفة المنجّزية والمعذّرية من دليل الحجّية ؛ لقيامها مقام القطع الموضوعي ، وذلك لأنّ الكاشفية التامّة الموجودة في القطع غير موجودة في الأمارة ، لا حقيقة ؛ لأنّها كاشف ناقص ، ولا بدليل الحجّية لأنّ المستفاد منه حجّية الأمارة فقط ، وهي غير الكاشفية كما هو واضح . فلابدّ - والحال هذه - من عناية إضافية في دليل الحجّية تثبت قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية ، وما لم تكن هناك قرينة جديدة وعناية إضافية في دليل الحجّية ، فالأصل عدم قيامها مقام القطع الموضوعي . وقد التزم الميرزا النائيني قدس سره بوجود هذه العناية بناءً على ما تبنّاه من مسلك جعل الطريقية : توضيح ذلك : إنّ مفاد دليل الحجّية جعل الأمارة علماً بأن تكون الأمارة إحرازاً تعبّدياً بعد جعلها حجّة ، لأنّ مفاد الدليل هو تتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف ، فعلى هذا يكون دليل الحجّية حاكماً على دليل الحكم الشرعي المترتّب على القطع ، لأنّه يوجد فرداً جعلياً وتعبّدياً لموضوعه ، فيسري إليه حكمه ، فنفس أدلّة اعتبار الأمارات تكفي في قيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي . قال في أجود التقريرات : « إنه ليس معنى حجّية الطريق - مثلًا - تنزيل مؤداه منزلة الواقع ، ولا تنزيله منزلة القطع ، حتى يكون المؤدّى واقعاً تعبّداً أو يكون الأمارة علماً تعبّداً ، بداهة أن دليل الحجّية لا نظر له إلى هذين التنزيلين أصلًا ، وإنما نظره إلى إعطاء صفة الطريقية والكاشفية للأمارة وجعل ما ليس
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 342 | الشيخ حيدر اليعقوبي