وحكومة أحد الدليلين على الآخر إمّا بأن يضيق الدليل الحاكم من دائرة الموضوع في الدليل المحكوم ، وإما أن يوسّع من دائرة الموضوع في الدليل المحكوم . ولكن يشترط في الدليل الحاكم - لكي يكون حاكماً - أن يكون ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، كما في قول الشارع : الطواف بالبيت صلاة ، الحاكم على لا صلاة إلّا بطهور ، فإنّه ناظر إلى آثار الصلاة في الطهارة ويوسّعها لتعمّ الطواف .
أما في المقام فإنّ دليل حجّية الأمارة لم يثبت كونه ناظراً إلى دليل الحكم الشرعي ، لأنّ حكومته عليه تستدعي كونه ناظراً إلى ترتّب آثار القطع الطريقي وآثار القطع الموضوعي معاً ، ولم يثبت ذلك ، بل المتيقّن من دليل الحجّية ترتّب آثار القطع الطريقي - فقط - على الأمارة ، خاصّة إذا كان دليل الحجّية للأمارة هو السيرة العقلائية ؛ لأنّ القطع الموضوعي ليس شائعاً في السيرة العقلائيّة ليكون المشرّع العقلائي ناظراً إلى القطع الطريقي والقطع الموضوعي معاً عند جعله الحجّية للأمارة .
زيادة وتفصيل
قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي
اختلف علماء الأصول في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي على قولين :
القول الأول : قيامها مقامه
وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ الأنصاري في فرائده ، حيث قال : « من خواص القطع الذي هو طريق إلى الواقع : قيام الأمارات الشرعية وبعض الأصول العملية مقامه في العمل ، بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعية ، فإنه تابع لدليل الحكم . فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره