تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الأمارية العقلائية ، وليس في أدلّة الأمارات ما يظهر منه - بأدنى ظهور - جعل الحجّية وتتميم الكشف ، بل لا معنى له أصلًا . ومن ذلك عُلِم : أن قيام الأمارات مقام القطع بأقسامه مما لا معنى له ؛ أمّا في القطع الموضوعي فواضح ؛ فإن الجعل الشرعي قد عرفتَ حاله وأنه لا واقع له ، بل لا معنى له . وأما بناء العقلاء بالعمل بالأمارات ، فليس وجهه تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، ولا تنزيل الظنّ منزلة القطع ، ولا إعطاء جهة الكاشفية والطريقية أو تتميم الكشف لها ، بل لهم طرق معتبرة يعملون بها في معاملاتهم وسياساتهم ، من غير تنزيل واحد منها مقام الآخر ، ولا التفات إلى تلك المعاني الاختراعية والتخيّلية ، كما يظهر لمن يرى طريقة العقلاء ويتأمّل فيها أدنى تأمّل . ومن ذلك يُعلَم حال القطع الطريقي ؛ فإنّ عمل العقلاء بالطرق المتداولة حال عدم العلم ليس من باب قيامها مقام العلم ، بل من باب العمل بها مستقلًا ومن غير التفات إلى تلك المعاني . نعم ، القطع طريق عقلي مقدّم على الطرق العقلائية ، والعقلاء إنّما يعملون بها عند فقد القطع ، وذلك لا يلزم أن يكون عملهم بها من باب قيامها مقامه ؛ حتى يكون الطريق منحصراً بالقطع عندهم ، ويكون العمل بغيره بعناية التنزيل والقيام مقامه . وما اشتهر بينهم : من أن العمل بها من باب كونها قطعاً عادياً ، أو من باب إلقاء احتمال الخلاف - على فرض صحّته - لا يلزم منه التنزيل أو تتميم الكشف وأمثال ذلك . وبالجملة : من الواضح البيّن أن عمل العقلاء بالطرق لا يكون من باب كونها علماً وتنزيلها منزلة العلم ، بل لو فرضنا عدم وجود العلم في العالم ، كانوا يعملون بها ، من غير التفات إلى جعل وتنزيل أصلًا » « 1 » .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 105 - ص 107