على وجه الطريقية للموضوع قامت الأمارات وبعض الأصول مقامه . . . » « 1 » .
وممن تبع الشيخ في ذلك الميرزا النائيني حيث قال : « وأما على المختار : من أن المجعول في باب الطرق والأمارات هو نفس الكاشفية والمحرزية والوسطية في الإثبات ، فيكون الواقع لدى من قامت عنده الطرق محرزاً كما كان في صورة العلم ، والمفروض أن الأثر مترتّب على الواقع المحرز ، فإن ذلك هو لازم أخذ العلم من حيث الكاشفية موضوعاً ، وبنفس دليل حجّية الأمارات والأصول يكون الواقع محرزاً ، فتقوم مقامه بلا التماس دليل آخر » « 2 » .
وقد نوقش هذا القول بوجهين :
الأول : ما أفاده المصنّف قدس سره ، وقد تقدّم .
الثاني : ما أفاده الإمام الخميني قدس سره من أنّ حجّية الأمارات ليست من باب تتميم الكشف لها ولا تنزيلها الظنّ منزلة القطع ، وهذا ما أشار إليه قدس سره في أنوار الهداية ، حيث قال : « إن الأمارات المتداولة على ألسنة أصحابنا المحقّقين كلّها من الأمارات العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم وسياساتهم وجميع أمورهم ؛ بحيث لو ردع الشارع عن العمل بها لاختلّ نظام المجتمع ووقفت رحى الحياة الاجتماعية ، وما هذا حاله لا معنى لجعل الحجّية
له وجعله كاشفاً محرزاً للواقع بعد كونه كذلك عند كافة العقلاء ، وها هي الطرق العقلائية - مثل الظواهر وقول اللغوي وخبر الثقة واليد وأصالة الصحّة في فعل الغير - ترى أن العقلاء كافة يعملون بها من غير انتظار جعل وتنفيذ من الشارع ، بل لا دليل على حجّيتها - بحيث يمكن الركون إليه - إلا بناء العقلاء ، وإنما الشارع عمل بها كأنه أحد العقلاء . وفي حجّية خبر الثقة واليد بعض الروايات التي يظهر منها بأتمّ ظهور أن العمل بهما باعتبار
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 34 33
( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 21 .