الأولى : حضور المعلوم بالذات ، أعني الصورة للشيء الخارجي عند النفس وحصولها فيها .
الثانية : كشف المعلوم بالعرض بها ، أعني ذا الصورة بحضور ما يطابقها عندها من صورته ، هذه الجهة لازمة الأولى غير منفكّة عنها وغير مجعولة بجعل على حدة ، بل بعين جعلها .
فإذا تمهّد هذا ، فإن أُخذ في الموضوع مع قطع النظر عن جهته الثانية ، بل بما هو صفة خاصّة حاصلة في النفس فهو القسم الثالث « 1 » ، وإن أُخذ فيه مع ملاحظتها فهو القسم الثاني « 2 » ، وإن لم يؤخذ فيه أصلًا فهو القسم الأول » « 3 » .
القول الثاني : إنّ القطع الموضوعي الطريقي هو أخذ القطع بالموضوع بما هو مصداق لمطلق الانكشاف وبما هو أحد مصاديق الطرق المعتبرة . فالموضوع في الحقيقة هو الانكشاف ، وذكر القطع من باب أنّه أبرز مصاديقه ، فتكون الموضوعية له لا للقطع . أمّا القطع الموضوعي الصفتي : فهو أن يؤخذ القطع بالموضوع بخصوصيته وبحدّه التام ، أي بما هو كاشف تام .
ولعلّ أوّل من فسّرهما بهذا التفسير هو الشيخ عبد الكريم الحائري حيث قال : « والمراد من كونه ملحوظاً على أنّه صفة خاصّة : ملاحظته من حيث إنّه كشف تام ، ومن كونه ملحوظاً على أنّه طريق : ملاحظته من حيث إنّه أحد مصاديق الطرق المعتبرة ، وبعبارة أخرى : ملاحظة الجامع بين القطع وسائر
الطرق المعتبرة » « 4 » . فمقصوده من المأخوذ على نحو الكاشفية ليس كون الواقع
هامش
( 1 ) أي القطع الموضوعي الصفتي
( 2 ) أي القطع الموضوعي الطريقي
( 3 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ( القديمة ) ، الشيخ محمد كاظم الخراساني : ص 485
( 4 ) درر الفوائد ، للعلامة المجدد مؤسس الحوزة العلمية بقم المقدسة آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي : ج 2 ، ص 330 - 331 .