الأمر الثالث : في معنى القطع الموضوعي الطريقي والصفتي
اختلف علماء الأصول في المعنى المراد من القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية والقطع الموضوعي المأخوذ على نحو الصفتية على أقوال :
القول الأول : إنّ القطع من الأُمور الإضافية ، فله إضافةٌ إلى العالم وله إضافة إلى المعلوم ، فلو أُخذ في الموضوع بما له إضافة إلى العالم وأنّه أمر قائم به كقيام سائر الصفات به ، فقد أُخذ في الموضوع بما هو وصف نفسانيّ . ولو أخذ فيه بما له إضافة إلى المعلوم وكاشف عنه ، فقد أُخذ فيه بما أنّه طريق .
بعبارة أخرى : للقطع حيثيتان : حيثية كونه صفة من صفات النفس ، وفي هذه الجهة يشارك سائر صفات النفس ، من الجود والشجاعة والعدالة ، وحيثية كونه ذا كشف وحكاية عن متعلّقه ، وفي هذه الحيثية يمتاز عن سائر الصفات النفسانية ، إذ ليس فيها هذا الكشف .
وحينئذ قد يؤخذ في الموضوع بجهته الأولى فيسمَّى القطع الموضوعي الطريقي ، وقد يؤخذ فيه بجهته الثانية فيسمَّى القطع الموضوعي الصفتي .
وبالجملة : القطع من الأُمور النفسانية ، فتارة يلاحظ بما أنّه كاشف عن الواقع ، وأُخرى بما انّه أمر قائم بالنفس كالبخل والحسد ، فلو أُخذ في الموضوع بما هو طريق وكاشف ، يُوصَف بالقطع الموضوعي الطريقي ، وإن أخذ بما انّه قائم بالنفس وعوارضها يوصف بالقطع الموضوعي الوصفي ، وإن شئت التمثيل فقل : إنّ النظر إلى القطع كالنظر إلى المرآة ، فتارة يلاحظها الإنسان بوصف كونها مرآة وأنّها كيف تُري ، وأُخرى بما أنّه جسم صيقلي شفاف وأنّها على شكل كذا وقطر كذا ، فالموضوعي الطريقي أشبه بالأوّل ، والموضوعي الوصفي أشبه بالثاني .
قال الآخوند الخراساني قدس سره في درر الفوائد : « إنّ العلم لما كان هو الصورة الحاصلة كانت لها جهتان :