وثانيا : بما التزم به المحقّق النائيني نفسه من صحّة أخذ القطع جزءَ الموضوع على وجه الطريقية مع وحدة ملاك الاستحالة في كلتا صورتي أخذه تمام الموضوع وجزأه على نحو الطريقية ، حيث إن ملاكها - وهو اجتماع اللحاظين - موجود في كلتيهما « 1 » .
وأما حلًا : « فلا يخفى أن العلم وغيره من الصفات الوجدانية القائمة بالنفس وإن كانت متعلّقة بالصور الحاكية عن الخارج بنحو لا يلتفت إلى ذهنيتها في ظرف وجودها ، ولكن مع ذلك أمكن التنبّه والالتفات التفصيلي للقاطع ولو بالنظر الثانوي إلى نفس العلم من حيث كشفه وتعلّقه بالخارج وأن الخارج غيره ومتعلّقه وأنه المنكشف لا الكاشف ، خصوصاً بالنسبة إلى الجاعل الذي هو غير القاطع ، حيث أمكن له ولو بالنظر الأولى تفكيك العلم عن متعلّقه ولحاظ مفهومه من حيث عروضه على الصور الحاكية عن الخارج قبال قيامه بنفس القاطع بما هو صفة من الصفات وجعله بهذا للحاظ تمام الموضوع للحكم ، ولا نعني من تصوّر جهة كاشفية العلم إلَّا هذا ، كيف ولو كان لحاظه من حيث الكاشفية موجباً للغفلة عن نفسه ، لامتنع جعله بهذا اللحاظ جزء الموضوع أيضاً ، إذ لا فرق بينهما في الإمكان والاستحالة بعد احتياج الموضوع على كلّ تقدير إلى لحاظه بنفسه بأجزائه وقيوده » « 2 » .
ولعلّ توهّم عدم معقولية هذا القسم من القطع الموضوعي ناشئ من حسبان أن المراد من الكشف هنا الكشف الحقيقي ، الموجود في العلم ، مع أن المراد منه الكشف الزعمي ؛ أي الكشف في نظر القاطع ، فإن القطع هو
الاعتقاد الجازم ، والعلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 83
( 2 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 15 14 .