ذات الإضافة التي تحتاج إلى طرف آخر كالقدرة المحتاجة إلى المقدور ، في قبال الصفات الحقيقية المحضة التي لا تحتاج إلى ذلك كالحياة ونحوها من الصفات القائمة بالنفس من دون حاجة إلى طرف آخر ، فإنّ القطع من جهةٍ نور لنفسه ويكون كمالًا للنفس ، ومن جهةٍ أخرى نور لغيره وكاشف عن الأمر المقطوع به ، وهاتان الجهتان مما لا يمن انفكاكهما عن القطع ، لكن الملحوظ في نظر جاعل الحكم تارة يكون هو العلم باعتبار كونه صفة قائمة بالنفس ، وأخرى باعتبار كونه حاكياً عن متعلّقه . وبهذا تصير أقسام القطع الموضوعي أربعة :
1 - القطع الموضوعي الطريقي المأخوذ تمام الموضوع .
2 - القطع الموضوعي الطريقي المأخوذ جزء الموضوع أو قيده .
3 - القطع الموضوعي الصفتي المأخوذ تمام الموضوع .
4 - القطع الموضوعي الصفتي المأخوذ جزء الموضوع أو قيده .
وإلى هذه الأقسام أشار الآخوند بقوله : « وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلّقه ، لا يماثله ولا يضاده ، كما إذا ورد مثلًا في الخطاب أنه إذا قطعت بوجوب شيء ، يجب عليك التصدق بكذا تارة بنحو يكون تمام الموضوع ، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقاً ولو أخطأ موجباً لذلك ، وأخرى بنحو يكون جزأه وقيده ، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجباً له ، وفي كلّ منهما يؤخذ طوراً بما هو كاشف وحاكٍ عن متعلّقه ، وآخر بما هو صفة خاصّة للقاطع أو المقطوع به ، وذلك لأن القطع لما كان من الصفات
الحقيقية ذات الإضافة - ولذا كان العلم نوراً لنفسه ونوراً لغيره - صحّ أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصّة وحالة مخصوصة ، بإلغاء جهة كشفه ، أو اعتبار
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 336
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٣٦