تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
إذا عرفت هذا فاعلم أن الآخوند قدس سره قسّم القطع المأخوذ موضوعاً إلى أربعة أقسام ؛ لأّنه تارة يكون القطع تمام الموضوع للحكم بحيث لا دخل للواقع فيه أصلًا ، فيترتّب الحكم معه وإن كان خطأ ، كما قيل به في مسألة الخوف بالضرر ، فإنه تمام الموضوع لبعض الأحكام الشرعية فيترتّب عليه تلك الأحكام وإن لم يكن ضرر في الواقع ، و « كمانعية الغصب ولبس ما لا يؤكل للصلاة ، حيث إنها مترتّبة على العلم بهما ، فإذا علم بهما وصلّى بطلت صلاته ، وإن تبيّن أن لباسه مما يؤكل أو إباحة مكانه واقعاً » « 1 » . وأخرى يكون القطع الموضوعي جزء الموضوع والجزء الآخر هو الواقع الذي تعلّق به ، فلا يترتّب الحكم إلا مع إصابة القطع للواقع ، كما في القطع بنجاسة الثوب الذي أُخذ جزءاً في موضوع بطلان الصلاة . فإذا قطعت بنجاسة الثوب وكان نجساً في الواقع تبطل الصلاة ، وأما إذا قطعت بها وصلّيت مع تمشّي قصد القربة وانكشف عدم نجاسة الثوب ، فالحقّ صحّة الصلاة حينئذٍ ، كما أنّه كذلك إذا كان الثوب نجساً في الواقع ولكن لم يكن قاطعاً بها ، و « كما إذا فرض أنّ العلم بوجوب الصلاة جزء موضوع وجوب التصدّق ، والجزء الآخر نفس وجوب الصلاة واقعاً ، وكالعلم بالمشهود به المأخوذ جزءاً لموضوع جواز الشهادة ، فالواقع المنكشف موضوع لجواز الشهادة ، لا مطلق الانكشاف وإن كان خطأ ، ولا المنكشف بوجوده الواقعي وإن لم يكن منكشفاً لدى المكلّف . فالقطع المصيب هو الموضوع ، لا مطلق القطع وإن لم يكن مصيباً » 1 . وكلّ واحد من القسمين أعلاه تارة يكون مأخوذاً على نحو الكاشفية وأخرى على نحو الصفتية « 2 » ، والفرق بينهما أنّ القطع من الصفات الحقيقية
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 454 ( 2 ) والصحيح « الوصفي » ؛ لأنّ النسبة تردّ الأشياء إلى أصولها ، فالتعبير بالصفتية جرى على / / ما اشتهر من قولهم : غلط مشهور خير من صحيح مهجور ! انظر : منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 457 .