تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والذي يؤيد ذلك : أنه باتفاق الفقهاء يستطيع المكلّف استصحاب بقاء الليل والاستمرار في الأكل ، فلو كان القطع موضوعياً لما جاز ذلك ، لأن الأصول العملية - بالاتفاق - لا تقوم مقام القطع الموضوعي . وفي بعض الأحيان يؤخذ القطع بالموضوع في لسان الخطاب ، ويكون هو الموضوع ، كما في قول النبي ص - وقد سئل عن الشهادة - فقال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » « 1 » . بمعنى أشهد مع العلم ، فأُخذ العلم والقطع في موضوع جواز الشهادة واقعاً وخطاباً . وبالجملة : ليس مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع ثبوتاً على نحو الطريقية والصفتية ، بل مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع وغيره ؛ أي ما كان طريقاً محضاً ، ولو أُخذ في ظاهر الدليل في الموضوع . وقد ذهب إلى هذا الرأي جملة من الأعلام ، منهم : 1 - المحقّق الآشتياني في بحر الفوائد ، حيث قال : « ليس للقطع المأخوذ في الموضوع واقعاً المقابل للقسم الأول قسمان واقعاً ، وإنما ينقسم ما كان مأخوذاً في الموضوع في ظاهر الدليل بين ما يرجع إلى القطع الطريقي وبين ما يرجع إلى القطع الموضوعي . وبعبارة أخرى : المراد بعد الفراغ من تقسيم القطع إلى قسمين غير منقسمين واقعاً أنّ الدليل الذي يظهر منه في بادئ النظر كون القطع مأخوذاً في الموضوع قد يظهر عند التأمّل ولو بإعانة الدليل الخارجي عدم كون المراد منه ظاهره بل خلافه ، كقوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ
. . . الآية ، فإنّ الظاهر منه كون التبيّن مأخوذاً في موضوع الحكم وهو الذي يظهر أيضاً من بعض الأخبار ، إلا أن مقتضى التأمّل بالنظر إلى كثير من الأخبار
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة ، إلى تحصيل مسائل الشريعة ، تأليف المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي : ج 27 - ص 342 ، باب أنه لا تجوز الشهادة إلا بعلم ، ح 3 .