تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
هذه العبارة صارت - على حدّ تعبير السيد البروجردي في نهاية الأصول « 1 » - معركة للآراء ، حيث اختلف علماء الأصول في شرحها وتفسيرها على آراء : الرأي الأول : أنّ الشيخ الأنصاري قدس سره بصدد تقسيم القطع الموضوعي إلى طريقي وصفتي ، وقد ذهب إلى هذا الرأي معظم علماء الأصول ومنهم الآخوند في بحوثه الأصولية ، وحاشيته على الفرائد ، حيث قال : « ومحصّل الكلام في المقام أنّ الأقسام المذكورة في الكتاب ثلاثة : الأول : ما كان طريقاً صرفاً لا مدخلية له في الموضوع أصلًا . الثاني : ما كان مأخوذاً بنحو الطريقية والكاشفية لا من حيث إنّه صفة خاصّة في قوام الموضوع بحيث لا يتوقّع في الواقع إلا به . الثالث : ما كان مأخوذاً في قوامه بما هو صفة من الأوصاف ، من غير ملاحظة طريقيته في ذلك أصلًا ، بل لم يلحظ إلا كونه كيفية نفسانية ، كما إذا أخذت فيه كيفية أخرى نفسانية أو غيرها من الخوف والسواد والبياض » « 2 » . الرأي الثاني : أنّ الشيح الأنصاري لم يكن بصدد تقسيم القطع الموضوعي إلى الطريقي والصفتي ، بل بصدد تقسيم الدليل الدالّ على القطع الموضوعي . بيان ذلك : قد يكون القطع في ظاهر الدليل ومقام الإثبات والدلالة وفي الخطاب الشرعي مأخوذاً في الموضوع ، لكنّه ليس موضوعاً في مقام الثبوت والواقع ، بل الحكم ثابت للواقع بلا دخالة القطع فيه ؛ لا بنحو تمام الموضوع ، ولا بنحو جزئه ، بل يكون طريقاً محضاً إلى المتعلّق ، من قبيل قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
، فإنّ التبيّن هنا لم يؤخذ في موضوع الحكم وإنما أُخذ طريقاً لمعرفة الهلال .
هامش
( 1 ) قال قدس سره في نهاية الأصول : « عبارته هذه صارت معركة للآراء ، وقد حملها كل واحد منهم على معنى . . . . » ، انظر : نهاية الأصول ، مصدر سابق : 450 ( 2 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ( القديمة ) ، مصدر سابق : ص 485 .