تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يكون قد جعل حكماً تكليفياً يماثل ما أدّت إليه الأمارة ، فإذا دلّ الخبر على وجوب ال سورة في الصلاة ، فهذا يعني أن الشارع جعل حكماً تكليفياً مماثلًا لما أدّت إليه الأمارة ، وبذلك يتنجز الوجوب على المكلّف . وعلى هذا الأساس يمكن للأمارة أن تفي بدور القطع الطريقي وتقوم مقامه في المنجّزية والعذرية . وهذه النظرية - كما تقدّمت في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري - غير تامّة ، ومع عدم تماميّتها لا يمكن أن تكون هي الصياغة الفنيّة لتصوير كيفية قيام الأمارة مقام القطع الطريقي .

النظرية الثالثة : جعل العلمية والطريقية

ذهب إلى هذه النظرية الميرزا النائينيقدس سره وتبعه جماعة من أعلام مدرسته ، كالسيّد الخوئي قدس سره ، وتصوير هذه النظرية يتوقّف على بيان مقدّمة ، حاصلها : أنّ هناك نظريتين في تفسير الحقيقة والمجاز : الأولى : نظرية المجاز اللفظي : وهي النظرية القائلة بأنّ المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، فالمستعمل يتصرّف في اللفظ لا في المعنى ، فلفظة « أسد » الموضوعة للحيوان المفترس ، لو استخدمت في الإنسان الشجاع فهو استعمال مجازي ، نتج من خلال التصرّف في اللفظ الذي كان موضوعاً لمعنى معيّن ، فاستُعمل في معنى آخر ؛ لوجود مناسبة اقتضت ذلك . وهذه هي النظرية المشهورة في كتب البلاغة واللغة والأصول ، ويطلق عليها : المجاز اللفظي . الثانية : نظرية المجاز العقلي : أنكر بعض علماء البيان الاستعمال المجازي المتقدّم مدّعياً أنّ التوسعة والتصرّف والعناية لم تكن في الاستعمال ، بل في مصاديق المعنى الذي وضع له اللفظ ، فإنّ لفظ « الأسد » وإن كان معناه الذي وُضع له هو الحيوان المفترس ، إلا أنّ العقل يتوسّع في المعنى ويفترض أنّ له مصداقين :