تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
على نحو لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته ، فإنّه بالإبراز المذكور يصير الحكم منجّزاً ولا تشمله القاعدة العقلية - لما تقدّم في البحث السابق - وبعد إبراز المولى اهتمامه بالحكم لا تعود الصياغة اللفظية مهمّة . قال قدس سره : « إنّ مجرّد جعل الحكم الظاهري إن كان يكشف عن اهتمام المولى فهذا هو ملاك لرفع موضوع القاعدة سواء أنشأه بعنوان جعل العلمية أو جعل الحكم المماثل أو جعل المنجّزية ، وإلا فمجرّد اعتبار ما ليس بعلم علماً لا يغيّر واقعاً ولا يرفع موضوع الحكم العقلي ، كما لو فرضنا أن المولى إنّما جعل العلمية لا من أجل التحفّظ على الواقع بل لأن شخصاً أعطاه ديناراً لكي يعتبر ما ليس بعلم علماً . نعم ، هذا مجرّد لسان فنّي للصياغة » « 1 » هذا تمام الكلام في المقام الأول من البحث وهو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي ، وتلخّص من البحث : إنّ الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي بلا إشكال . أمّا على مبنى الأستاذ الشهيد قدس سره فلعدم المنافاة بين الأمارة المنجّزة وحكم العقل بحقّ الطاعة للمولى وأصالة الاشتغال . وأمّا بناء على مسلك المشهور القائلين بقبح العقاب بلا بيان فيرى السيّد الشهيد قدس سره أنّ الأمارة - كذلك - تقوم مقام القطع الطريقي . ودفَع الإشكالات بجواب واحد هو : أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان مختصّة بالاحتمال البسيط ، أمّا المركّب - الذي يبرزه لنا الحكم الظاهري - فهو غير مشمول أساساً للقاعدة ليقع التنافي .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 78 .