تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
1 - أن يراد من البيان أصل البيان ، أعمّ من أن يكون بياناً للحكم الواقعي أو للحكم الظاهري ، وعليه يكون جعل الحجّية للأمارة بياناً للحكم الظاهري ، ومعه يرتفع موضوع القاعدة العقلية الذي هو اللابيان ؛ ببركة الحجّية المجعولة . ويمكن أن يناقش هذا الاحتمال بملاحظتين : الأولى : إنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما استفيدت من ثبوت الحجّية الذاتية للقطع ، وبناءً على ذلك سترتفع الحجّية بارتفاع القطع ، وبتبعها ترتفع المنجّزية ، ويكون العقاب قبيحاً مع اللابيان أو مع عدم القطع ؛ ضرورة أن دليل البراءة العقلية ينصّ على أنّ البيان هو خصوص البيان بالمعنى الأخص ، لأنّ هذه القاعدة مضايفة لقاعدة الحجّية الذاتية للقطع التي هي حسن العقاب مع البيان القطع . الثانية : بناءً على أنّ المراد هو البيان بالمعنى الأعمّ - تنزّلًا - فلا فرق حينئذٍ بأنّ يجعل المولى حكمه الظاهري بلسان جعل الطريقية أو المنجّزية أو جعل الحكم المماثل ، لأنّه بصدد بيان حكمه الظاهري على أيّة حال ، ولا تبقى ثمّة خصوصية لمسلك جعل الكاشفية والطريقية ، مع أنّ أصحاب هذا المسلك يصرّحون أن جعل الحكم الظاهري لا يتمّ إلا على المسلك المذكور ، وهذا يتنافى مع أخذ البيان بمعناه الأعم . 2 - أن يكون المراد من البيان في القاعدة هو خصوص البيان التامّ الذي هو القطع ، وعليه عندما يجعل الشارع غير العلم علماً ، فهناك تصوّران : التصوّر الأول : أن يتحقّق بهذا الجعل فرد حقيقي من العلم ، وتثبت له جميع آثار العلم الحقيقي ، ومن الواضح عدم إمكان هذا التصوّر ؛ ضرورة أنّ آثار العلم الحقيقي هي أمور تكوينية ، والجعل التشريعي قاصر عن التأثير في مثل هذه الأمور ، فهذا التصوّر غير معقول في نفسه .