تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فالعقاب بلا علم وإن كان قبيحاً ولكن العلم قد حصل - ولو بفرده التعبّدي - فقد انتهى موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . قال في فوائده : « إنّ المجعول في باب الأمارات نفس الطريقية والمحرزية والكاشفية ، بناء على ما هو الحقّ عندنا : من تعلّق الجعل بنفس الطريقية ، لا بمنشأ انتزاعها . . . . . . وأن تصوير ما يكون منشأً لانتزاع الطريقية في غاية الإشكال ؛ بل كاد أن يكون من المحالات . وليس المجعول في باب الأمارات هو المؤدّى بحيث يتعلّق حكم بالمؤدّى غير ما للمؤدّى من الحكم الواقعي ، فإنّ ذلك غير معقول ، بل المجعول هو الطريقية والوسطية في الإثبات والكاشفية عن الواقع ، أي تتميم الكاشفية بعد ما كان في الطرق والأمارات جهة كشف في حدّ أنفسها ، غايته أن كشفها ناقص وليس ككاشفية العلم . ومن هنا اعتبرنا في كون الشيء أمارة أن يكون له في حدّ ذاته جهة كشف ، والشارع في مقام الشارعية تمم كشفه وجعله محرزاً للواقع ووسطاً لإثباته ، فكأنّ الشارع في عالم التشريع جعل الظنّ علماً من حيث الكاشفية والمحرزية بلا تصرّف في الواقع ولا في المؤدّى ، بل المؤدّى بعد باقٍ على ما هو عليه من الحكم الواقعي ، صادفت الأمارة للواقع أو خالفت ، لأنه يكون من مصادفة الطريق أو مخالفة الطريق لذي الطريق من دون توسعة في الواقع وتنزيل شيء آخر منزلة الواقع ، فإنّ كلّ ذلك لم يكن ، بل المجعول هو نفس الطريقية والكاشفية والمحرزية التي كان القطع واجداً لها بذاته والظنّ يكون واجداً لها بالتعبّد والجعل الشرعي ، فهذا هو المجعول في باب الطرق والأمارات » « 1 » . وللوقوف على صحّة هذا الوجه أو خطئه ، لابدّ أوّلًا من معرفة المراد من البيان المأخوذ في موضوع القاعدة العقلية ، وفي هذا المجال احتمالان :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، 18 17 .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 312 | الشيخ حيدر اليعقوبي