تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
التصوّر الثاني : أن يكون جعل الشارع الأمارة علماً ، هو جعلها كذلك ادعاءً لا حقيقة ، فهي علم مجازاً وليس بعلم حقيقة ، وعليه يبقى موضوع القاعدة العقلية محفوظاً ؛ لأنّ الرافع له هو خصوص العلم الحقيقي لا الادّعائي ، وإلا رجع إلى التخصيص في القاعدة العقلية وهو ممتنع . استناداً إلى ما تقدّم يظهر عدم تمامية الوجه الذي ذكره الميرزا النائني لرفع التنافي بين حجّية الأمارة والقاعدة العقلية الحاكمة بقبح العقاب بلا بيان .

ما ذكره المحقق العراقي

أجاب المحقّق العراقي عن الشبهة في المقام بجوابين نشير أدناه إلى أحدهما : وبيانه : أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان تختصّ بما إذا لم نقطع بأنّ المولى على تقدير ثبوت الحكم المشكوك لا يرضى بتركه في ظرف الشكّ . وعلى هذا الأساس نقول بوجوب النظر إلى المعجز عند الشكّ في النبوّة ، وذلك للقطع بعدم الرضا بالفوت على تقدير ثبوت الواقع . ودليل حجّية الأمارة أو الأصل يورث القطع بذلك . أمّا كيف يورث القطع بذلك فظاهر عبارة المحقّق العراقي قدس سره هو أن دليل حجّيّة الأمارة أو الأصل يحفظ الحكم في مورد الشكّ بجعل الاحتياط ونحوه . وهذا يدلّنا على اهتمام المولى بحكمه إلى حدّ لا يرضى بفواته عند الشكّ . فإنّ هذا الحفظ في الحقيقة معلول لذلك الاهتمام . ونحن نوافق على أصل اختصاص قبح العقاب بلا بيان بما إذا لم نعلم باهتمام المولى بالحكم بدرجة لا يرضى بفواته عند الشكّ - لو آمنّا بأصل قاعدة قبح العقاب بلا بيان - إلّا أنّه يرد على ظاهر كلام المحقّق العراقي في كيفية إثبات العلم بهذا الاهتمام عن طريق دليل الأمارة والأصل بأنّ هذا دور . فإنّ حفظ المولى للحكم بدليل الحكم الظاهري يتوقّف على منجّزية الحكم
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314 | الشيخ حيدر اليعقوبي