يُضمّ إلى دليل الحكم الظاهري البراهين المذكورة في حقيقة الحكم الظاهري والتي تثبت أنّ الحكم الظاهري لا يعقل دفع محذور التضادّ أو التصويب أو غير ذلك فيه إلا بافتراض أنّه حكم ناشئ عن ملاك التحفّظ على الواقع والاهتمام به ، فيعلم من ذلك بأنّ الحكم الواقعي المشتبه على تقدير وجوده في مورد الحكم الظاهري مما يهتمّ به المولى ، فيرتفع بالعلم بهذه القضية الشرطية موضوع القاعدة العقلية » « 1 » .
الثاني : التقريب العرفي ، « بدعوى أن هذا هو المستظهر من أدلّة الأحكام الظاهرية اللفظية ، وهو النكتة العقلائية أيضاً وراء جعل الحجّية العقلائية الممضاة شرعاً في الأدلّة اللبّية » « 2 »
زيادة وتفصيل
ذكرنا - في ما تقدّم - الوجه الذي بيّنه المصنّف قدس سره لدفع الإشكال الأول الذي يمكن أن يثار على قيام الأمارة مقام القطع الطريقي ، وسوف نزيد هنا بعض الوجوه الأخرى التي ذكرها الأعلام من الأصوليين لبيان الانسجام بين الأمارة وبين القاعدة العقلية الحاكمة بقبح العقاب بلا بيان .
ما اختاره الميرزا النائيني قدس سره
إنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان هي قاعدة عقلية ، فلا يمكن رفع اليد عنها إلا بتحقّق البيان ، وإلا يلزم التخصيص في القاعدة العقلية وهو محال ؛
لرجوعه إلى التناقض ؛ وعليه لابدّ من التصرّف في موضوع القاعدة .
من هنا أجاب الميرزا النائيني قدس سره عن الإشكال وفقاً لمبناه من جعل الطريقية بتقريب : أنّ البيان قد تمّ باعتبار أنّ الأمارة جعلت علماً وطريقاً تعبّداً ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 75
( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ، ص 76 .