مؤكدة للحقّ المذكور وموجبة لمزيد مسؤولية العبد تجاه مولاه في تلك الواقعة التي دلّت الأمارة على الإلزام الشرعي فيها . وأما الأمارة المؤمّنة الدلالة على الترخيص فهي أيضاً لا تكون منافية مع حكم عقلي ؛ لأنّ العقل وإن كان يحكم بالتنجيز لولا قيام الأمارة المرخّصة إلا أنّ ذلك كان من باب حقّ الطاعة والمولوية ، وواضح أنّ هذا مرتفع موضوعاً مع قيام طريق قد أذن الشارع على أساسه في الإقدام ، فإنّه مع هذا الإذن يكون الإقدام جرياً على طبق العبودية وقانون الرقية ولا يكون سلباً لحقّ مولوي » « 1 » .
الجواب الثاني : إذا أراد الأصوليّون المؤمنون بنظريّة قبح العقاب بلا بيان العمل بها بحقّها وحقيقتها فسوف لا يجدون جواب - تامّاً - على الإشكال المتقدّم . فلماذا يقدّمون خبر الثقة الدالّ على الحرمة على قبح العقاب بلا بيان ؟ !
من هنا حاول المصنّف قدس سره تعميق القاعدة الحاكمة بقبح العقاب بلا بيان حتى يدفع الإشكال المتقدّم ، وحاصل ما أفاده قدس سره : يقرّر المشهور في مورد هذه القاعدة أنّه كلّما تحقّق الشكّ عند المكلّف في الغرض الواقعي للمولى فيكون مجرى للبراءة العقلية ، والمدّعى المراد إثباته في هذا الوجه هو عدم جريان القاعدة في مطلق الشكّ ، بل هناك شكّ خاصّ يكون مورداً لجريانها ، وثمّة نوع آخر من الشكّ لا تشمله القاعدة من الأساس . ففي هذا الوجه يبقى عدم العلم وعدم البيان قائماً ولا يبدَّل إلى البيان - كما كان في الوجه السابق - ولكن القاعدة تجري في أحدهما دون الآخر .
وهذان القسمان هما :
شكّ المكلّف في أصل وجود الغرض الواقعي ، وهل هو موجود ؟
شكّ المكلّف في اهتمام المولى في الغرض الواقعي على فرض ثبوت هذا
الغرض واقعاً .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 73 ، 74 .