يتنجز الحكم نحتاج إلى علمين :
أ - العلم بجعل الشارع وجوب القتل بالنسبة إلى الفاسق .
ب - العلم بتحقّق الفسق خارجاً .
فحينئذٍ يتنجّز على المكلّف الحكم وهو وجوب القتل ، ولكن لا ببركة القطع الموضوعي ، بل بسبب العلم بالفعلية ، وهو تحقّق الفسق خارجاً وهو قطع طريقي .
الأمر الرابع : معنى قيام الأمارة مقام القطع الطريقي
المراد بقيام الأمارات مقام القطع هو ترتّب آثاره - من التنجيز في صورة الإصابة ، والتعذير عند الخطأ - على الأمارات القائمة مقامه ، قال في لمحات الأصول : « إن معنى اعتبار أمارة ، هو أنه إذا قامت على حكم أو موضوع ذي حكم ، يجب ترتيب آثار القطع بهما عليها . فكما أن القطع بهما منجّز وموجب لوجوب العمل على وفقه عقلًا ، كذلك الأمارة المعتبرة . فمعنى وجوب تصديق العادل ، جعل مؤدّى قوله موافقاً للواقع عملًا ، ووجوب العمل على طبقه ، وجعل مؤدّاه كمؤدّى القطع في مقام العمل ، فلابدّ وأن يكون المكلّف شاكّاً في الحكم أو الموضوع الذي هو ذو حكم ، حتى يكون لقيام الأمارة معنى معقول . فإذا كانت صلاة الجمعة مشكوكاً فيها ، وقامت الأمارة على وجوبها ، وحكم الشارع باعتبار تلك الأمارة ، يجب عقلًا ترتيب آثار القطع بوجوبها . وكذا إذا شكّ في حياة زيد ، فقامت على حياته ، يجب ترتيب آثار القطع بحياته . فالحكم الواقعي يصير منجّزاً بالأمارة المعتبرة ، كتنجزه بالقطع بلا افتراق بينهما من هذه الحيثية ، وهذا معنى قيام الأمارة مقام القطع الطريقي » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : لمحات الأصول ، إفادات آية الله العظمى السيد حسين البروجردي ، بقلم مؤسس الثورة الإسلامية ومجدد المذهب الإمامي الفقيه المحقّق الإمام الخميني : ص 427 425 .