الأمر الخامس : تحرير محل النزاع
من خلال التأمّل في العنوان الذي طرحة السيد الشهيد قدس سره لهذه المسألة وهو « وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي » ، يتّضح أن محلّ النزاع هو أنّ نفس الدليل الذي دلّ على اعتبار أمارة من الأمارات أو أصل من الأصول هل يُثبت أن جميع الآثار المترتّبة على القطع - كالمنجّزية والمعذّرية وتوليد الحكم وغير ذلك - تترتّب على الأمارة أو لا يثبت ذلك ؟
فلو افترضنا أن الدليل الدالّ على حجّية خبر الثقة هو آية النبأ ، فهل نفس هذه الآية وحدها ، كما دلّت على اعتبار الخبر ، تدلّ على أن جميع الآثار المترتّبة على القطع تترتّب على خبر الثقة ، أم أنّ هناك تفصيلًا بين آثار القطع الطريقي وآثار القطع الموضوعي ؟ هذا هو محلّ النزاع بين علماء الأصول ؛ وإن عَنْوَنوا البحث بعنوانٍ يحتمل تفسيرات أخرى . فقولهم : قيام الطرق والأمارات والأصول مقام القطع بأقسامه أو قيام الأمارات وبعض الأصول مقام القطع يحتمل ما ذكرنا ، ويحتمل أن يكون المراد أنه في صورة فقدان القطع تصل النوبة إلى الأمارة المعتبرة ، وفي صورة فقدانها تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهذا الاحتمال من المسلّمات التي لم يقع مورداً للنزاع بين علماء الأصول ، فحتى يدفع المصنّف قدس سره هذا الاحتمال عَنْوَن البحث ب - « وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي » ، والله العالم .
وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي
إذا كان الدليل الدالّ على الحكم الواقعي قطعياً كالكتاب والسنّة المتواترة ، فلا شكّ في وفائه بدور القطع الطريقي والموضوعي معاً .
أما وفاؤه بدور القطع الطريقي ؛ فلأنّ الطريقية هي نفس القطع وليست شيئاً منفصلًا عنه ، فإذا ثبت القطع الحقيقي بشيءٍ تحقّقت الطريقية إليه ، كما إذا