دلّ الدليل القطعي على الربا ، فإنّ مثل هذا الدليل يؤدّي إلى القطع بحرمته ، ويكون قطعاً طريقياً بالنسبة إليه ، فتتنجز الحرمة على المكلّف ، وهذا هو معنى وفاء الدليل القطعي بدور القطع الطريقي .
وأما وفاؤه بدور القطع الموضوعي ؛ فلأنّه يحقق القطع بمفاده ، فيمكن - حينئذٍ - أن يؤخذ هذا القطع موضوعاً للحكم ، فيقال إذا قطعت بالموضوع يثبت الحكم الشرعي ، لأنه بمثابة المعلول بالنسبة إلى موضوعه . وهذا هو معنى وفاء الدليل القطعي بدور القطع الموضوعي .
وهذا الشقّ من البحث - وهو وفاء الدليل القطعي بدور القطع الطريقي والموضوعي - لم يقع مورداً للنزاع بين علماء الأصول .
أما إذا كان الدليل الدالّ على الحكم الواقعي ظنياً وكان حجّة بحكم الشارع ، فهنا يوجد مبحثان :
الأول : يرتبط بالقطع الطريقي .
الثاني : يرتبط بالقطع الموضوعي .
المبحث الأول : وفاء الدليل بدور القطع الطريقي
لا إشكال - من الناحية العملية - في قيام الأمارة مقام القطع الطريقي في المنجّزية والمعذّرية ، بل هذا هو القدر المتيقّن من دليل حجّيتها ؛ بمعنى أنّ جميع الفقهاء يعتمدون في مقام استنباط الحكم الشرعي على الأمارات التي جعلها الشارع حجّة .
قال المحقّق الخراساني قدس سره : « ثم لا ريب في قيام الطرق والأمارات