المسألة .
والمنشأ الأساسي الذي انطلق منه هذا التقسيم هو الردّ على بعض المقولات التي نُسبت إلى علمائنا الأخباريين في مسألة حجّية القطع ، وبيان ما ذكروه من المنع عن العمل بالقطع إذا لم يكن ناشئاً من الكتاب والسنّة ، وتقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي ليس إلا توطئة لردّ الشبهة المذكورة .
قال السيد الخوئي : « والغرض من هذا التقسيم مع عدم وجود القطع الموضوعي في الأدلّة - وعلى فرض وجوده ففي غاية القلّة - إنّما هو بيان ما ذكره بعض الأخباريين من المنع عن العمل بالقطع إذا لم يكن ناشئاً من الكتاب والسنّة ، وهذا هو الجهة الثالثة من الكلام في حجّية القطع التي وعدنا التكلّم فيها ، وحيث إنّ الأخباريين جوّزوا المنع عن العمل بالقطع قسّم الشيخ قدس سره ومن تأخّر عنه القطع إلى ما يكون طريقاً إلى متعلّقه وإلى ما يكون مأخوذاً في الموضوع » « 1 » .
الأمر الثالث : بيان الفرق بين القطع الطريقي والموضوعي
هناك جملة من الفوارق بين القطع الموضوعي والقطع الطريقي نشير إلى بعضها :
الفارق الأول : إنّ القطع الطريقي كاشف عن الحكم ، وطريق إليه ، ولا دخل له في ثبوته ، بل لابدّ أنّ يكون المقطوع به - سواء كان حكماً شرعياً أم موضوعاً خارجياً - ثابتاً ولو بنظر القاطع حتى يتعلّق به القطع .
أما القطع الموضوعي فهو ما يكون دخيلًا في إيجاد الحكم الشرعي وثبوته للموضوع ، فهو بمثابة الموضوع للحكم الشرعي . فقول الشارع : إذا قطعت
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، تأليف آية الله السيد علي الهاشمي الشاهرودي : ج 3 ، ص 43 .