تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بأنّ السائل الفلاني خمر فهو حرام ، يوضّح أنّ القطع أخذ قيداً في موضوع الحكم وهو السائل المقطوع بخمريّته ، فيكون الموضوع مقيّداً ، ومن الطبيعي أن لا يوجد الموضوع المقيّد إلا بوجود قيده وهو القطع ، كما انّه من الطبيعي أن لا يوجد الحكم إلا بعد وجود موضوعه ، فأصبح للقطع مدخلية في ثبوت الحكم وإيجاده وتوليده ، وذلك بسبب إيجاده موضوعه ، فلو قطع المكلّف بأنّ ذلك السائل خمر ، حرم عليه ، وإن لم يقطع فلا يحرم ، لا أنّه حرام والمكلّف لا يعلم به . بعبارة أخرى : لا وجود للحكم في حقّ المكلّف قبل قطعه ، فقطعه - ومن خلال إيجاده لموضوع الحكم المقيَّد به - ولّد له حكماً بحرمة هذا السائل في حقّه ، وأما في صورة عدم قطعه بخمريّته فإنّه يجعله حلالًا له . الفارق الثاني : إنّ القطع الطريقي حيث إنّه كاشف عن الحكم وطريق له ، فهو ينجّزه في صورة الإصابة ويعذّره في صورة المخالفة فالقطع بالحكم الشرعي الفعلي - كوجوب الحج عند تحقّق الاستطاعة - يؤدّي إلى تنجيز ذلك الوجوب على المكلّف . ويمكننا أن نشكّل قياساً من الشكل الأول فنقول : هذا المكلّف مستطيع الصغرى وكلّ مستطيع يجب عليه الحج الكبرى فينتج : هذا المكلّف يجب عليه الحج فالقطع بالصغرى والكبرى يؤدّي إلى القطع بأن هذا المكلّف يجب عليه الحج ، فيكون قطعاً طريقياً بالنسبة لوجوب الحج على المكلّف المستطيع ، فيتنجّز عليه ذلك الوجوب . أما القطع الموضوعي فلا كاشفيّة فيه حتّى يُبحث عن منجّزيته ومعذّريته . فلو شرّع المولى في لوح الواقع وجوب القتل عند القطع بفسق المكلّف ، فحتى