القطع الموضوعي : وهو ما يكون دخيلًا في ترتّب الحكم على موضوعه ، بحيث لو انتفى القطع لانتفى الحكم واقعاً ، من قبيل القطع بعدالة إمام الجماعة في الصلاة المأخوذ في موضوع جواز الائتمام به . فلو لم يقطع بالعدالة لا يجوز الائتمام واقعاً حتى لو كان ذلك الشخص عادلًا في الواقع ، ومن ثمّ قيل بعدم تصوّر انكشاف الخلاف في القطع الموضوعي ، بخلافه في القطع الطريقي فإنّه متصوّر ؛ لأنّ القطع حينئذٍ لا مدخلية له في تحقّق الواقع كما لا يخفى .
« ثمّ إنّ التقسيم المذكور إنّما هو بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، وليس المقصود هو انقسام القطع إلى طريقيّ وموضوعيّ في مقام الإثبات ولسان الدليل .
ومن هنا قد يكون القطع مأخوذاً في لسان الدليل بنحو القطع الموضوعي إلا أنّه طريقي ثبوتاً ، كما في قوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
.
بعبارة أخرى : إنّ هذا التقسيم ليس بصدد التمييز بين أقسام القطع في عالم الإثبات ، بل بصدد كيفية جعل الحكم من قبل المولى واقعاً ، فهل جعل المولى حكمه مترتّباً على تحقّق العلم ثبوتاً وإن لم يكن كذلك إثباتاً ، أو إنّه لم يجعله كذلك ثبوتاً وإن كان في مقام الإثبات رتّبه على حصول العلم ؟
وعليه فهو تقسيم بلحاظ عالم الثبوت للحكم الشرعي » « 1 » .
الأمر الثاني : منشأ الاهتمام بالتقسيم المذكور
بالرغم من أن الأحكام الشرعية الموجودة لم يُؤخذ فيها حصول القطع الموضوعي ، أو أنّه أخذ ولكنّه في غاية الندرة والقلّة ، فإنّ تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي قد شغل مساحات واسعة من الأبحاث الأصولية ، وتناوله الأعلام بشكل موسّع ، كما لا يخفى من تقريرات أبحاثهم في هذه
هامش
( 1 ) القطع : دراسة في حججه واقسامه واحكامه ، مصدر سابق : ص 303 ، 304 .