تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والدلالة الالتزامية دلالة عليه بما هو هو لا بما هو لازم مقارن . فالتلازم نسبة بين المتلازمين وليس مأخوذاً في أحد الطرفين ، فمع سقوط الدلالة المطابقية عن الحجّية وعدم مشموليتها لدليل الحجّية العامّ لا مانع من بقاء الدلالة الالتزامية للكلام على حجّيتها ما دام مدلولهما محتمل الثبوت في نفسه ، والدلالة عليه محفوظة ذاتاً ووجوداً » « 1 » .

لفت نظر

اتّضح مما تقدّم أن المصنّف قدس سره لا يرتضي ما ذهب إليه السيد الخوئي من إرجاع جميع المداليل الالتزامية إلى مداليل مساوية ، لكنّه في بعض بحوثه الفقهية يتبنى ذلك ، وهذا ما صرّح به في شرحه على العروة الوثقى حيث قال : « إنّ نكتة تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية أن المدلول الالتزامي هو الحصّة الخاصّة الملازمة للمدلول المطابقي . فما يكون معارضاً للمدلول المطابقي ومسقطاً للدلالة المطابقية عن الحجّية ، يكون معارضاً لا محالة للمدلول الالتزامي ومسقطاً للدلالة الالتزامية عن الحجّية . بتعبير آخر : إذ فُرض خطأُ المخبر في المدلول المطابقي فلا يلزم من فرض بطلان المدلول الالتزامي خطأ آخر ، لينفى بأصالة عدم الخطأ الزائد كذباً أو اشتباهاً . وهذا البيان بكلا تقريبيه إنّما يتُعقّل فيما إذا سقطت الدلالة المطابقة عن الحجّية من أجل وجود حجّة معارضة أو للعلم ببطلان المدلول المطابقي ، لا فيما إذا كان عدم ثبوت المدلول المطابقي لقصور في نفس دليل الحجّية عن إثباته وشموله كما في المقام ، حيث إن موضوع دليل الحجّية عنوان البيّنة وما أخبر به الشاهدان ، وكلّ من المدلولين المطابقيين في الفرض لم يخبر به الشاهدان ، فعدم ثبوته لعدم صدق عنوان الحجّة وهو البيّنة على كلّ من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 262 .