النجاسة . ومن هنا إذا سقط المدلول المطابقي يسقط المدلول الالتزامي ؛ لأنّ هذا المدلول الالتزامي وإن كانت ذاته أعمّ ولكن المخبر دائماً يخبر عن هذه الحصّة الخاصّة من النجاسة .
النوع الثاني : وهي الأمثلة التي لا يكون بين طرفي الملازمة علّية ومعلولية ، وإنما يكون بينهما ممانعة ، نحو قولك إمّا أن يكون الجسم أبيض أو أسود ، فالأبيض والأسود لا يمكن اجتماعهما في جسم واحد ، ولكنّه يمكن ارتفاعهما في الجسم الأحمر مثلًا .
فعندما نقول السواد ضدّ للبياض ، المراد أنّ ذات السواد ضدّ للبياض لا أنّ حصّة خاصّة من السواد ضدّ للبياض . فإنّ ذات كلّ ضدّ هو ضدّ للضدّ الآخر لا حصّة خاصّة منه ، ولكن بعد تحقّق البياض على الورقة - مثلًا - نقول هذه الورقة البيضاء ليست بسوداء ، وعدم السواد هنا ناشئ من وجود البياض . فتبيّن أن هذا التحصّص ناشئ من الملازمة ، أمّا قبلها فغير موجود .
فتلخّص ممّا تقدّم أنّ الملازمة تارةً تطرأ بعد تحصّص اللازم ، وأخرى أنّ التحصّص ينشأ من نفس الملازمة . ففي بعض الأمثلة المخبر يخبر عن ذات اللازم لا عن الحصّة ، فدعوى أنّ كلّ لازم أعمّ فهو مساوٍ صادقة بنحو الموجبة الجزئيّة .
وبذلك يثبت صدق السالبة الجزئية ؛ وهي أنّ بعض المداليل ليست من قبيل اللازم المساوي ، وهذا يعني أنّ الكبرى التي استدلّ بها السيد الخوئي
كاذبة ، فيبطل الاستدلال ، كما لا يخفى .
قال المصنّف : « إنّ هذا إنّما يتمّ في المداليل الالتزامية التي لها تخصّص وتعيّن في نفسها مع قطع النظر عن المقارنة المنتزعة بلحاظ المدلول المطابقي ، فتكون بنفسها مما لا تجتمع مع المداليل في الدليل الآخر ، وأما إذا لم يكن لها تعيّن كذلك فلا يتمّ هذا الوجه ، لأن المدلول الالتزامي حينئذٍ ذات اللازم ،
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 284
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٨٤