تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
المدلول الالتزامي أيضاً ، فلا نحتاج إلى مؤونة جديدة لإبطال المدلول الالتزامي . وبهذا يثبت أنّ المدلول الالتزامي تابع للمدلول المطابقي مطلقاً سواء كان مساوياً أم أعمّ . وقد قرّب السيد الشهيد هذا الوجه في البحوث بقوله : « إنّ ملاك الحجّية في الدلالتين واحد ، فلا تبقى نكتة لحجّية الدلالة الالتزامية إذا سقطت الدلالة المطابقية . وتوضيح ذلك : إنّ نكتة الحجّية وملاكها في الأخبار والحكاية إنّما هو أصالة عدم الكذب - بالمعنى الشامل للاشتباه - وفي الإنشاء والقضايا المجعولة أصالة الظهور وإرادة المعنى من اللفظ ، وإذا سقطت الدلالة المطابقية بظهور كذبها في باب الإخبار أو عدم إرادتها في باب الإنشاء ، فافتراض عدم ثبوت المدلول الالتزامي لها لا يستدعي افتراض كذب زائد في الأخبار أو مخالفة زائدة في الإنشاء ؛ لأنّ هذه الدلالة لم تكن بدالّ إخباري مستقلّ وإنما كانت من جهة الملازمة بين المدلولين فتكون من دلالة المدلول على المدلول وليست دلالة واجدة لملاك مستقلّ للكاشفية والحجّية » « 1 » .

ثمرة البحث

لهذا البحث ثمرات كثيرة في علم الفقه ، باعتبار أنّ كثيراً من الاستدلالات الفقهية مبتنية على هذه النقطة . فإذا قام دليل على وجوب شيء وكان المدلول المطابقي لهذا الخبر هو الوجوب ، فإنّه يكشف عن الملاك ، فإذا افترضنا أنّ المدلول المطابقي سقط لسبب من الأسباب ، فهل يسقط الملاك ؟ على القول بتبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية فالملاك أيضاً لا دليل عليه ، أمّا إذا قلنا بعدم تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي ، فإن الملاك يبقى محرزاً بالدلالة الالتزاميّة .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 264 .